المنشور رقم (22) الخرطوم منارة الهدى تحمل اسم المسيح ومنها يخرج لنصرة المسلمين
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهـيد
أرى ان الغرب النصراني يسعى سعياً حثيثاً لنهايته المحتومة على يد المسيح المهدي بتهديده لإيران فان أي محاولة لاستخدام القوة ضد إيران لمنعها من حقها في امتلاك استخدام الطاقة النووية ـ سيفجّر نبوءة ساكنة حبيسة الكتب سوف تقلب الأمر رأسا على عقب .
تقول النبوءة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وانه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريداً وتشريدا في البلاد ، حتى ترفع رايات سود من المشرق فيسألون الحق فلا يعطونه ، ثم يسألونه فلا يعطونه ، فيقاتلون فينصرون . فمن أدركه منكم أو من أعقابكم فليأت إمام أهل بيتي ولو حبواً على الثلج فإنها رايات هُدىً ، يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي فيملك الأرض ، فيملأوها قسطاً وعدلا كما ملئت جورا وظلماً) أخرجه الحاكم في المستدرك 4/464
ولا تنسوا تصريح محمود احمدي نجاد انه يمهد للمهدي .
ان تخوف الحكام من المواجهة العسكرية ضد النصرانية المتهودة التي استباحت دماء المسلمين وأرضهم وعرضهم ودينهم وأخيرا الإساءة إلى أعظم الأنبياء طراً . هذا الخوف هو الذي أودى بهذه الأمة وتردى بها إلى الحضيض ولكن العزاء في الطائفة التي تقاتل الأعداء في كهوف الجبال وبين أنقاض المباني التي دمرتها القوات الرومانية التي غزت العراق وفلسطين ففيهم الرجاء والعزة حتى يدفعونها إلى المسيح ابن مريم الذي يسيء وجوه الذين كفروا ليقتل الخنزير اليهودي ويكسر الصليب معبود النصارى وفي هذا العزاء كل العزاء للمسلمين الذين لا يملكون اليوم الرد على إساءات الصليبيين إلى نبيهم غير الهتافات والشعارات وان المسلمين سوف يردون الصاع أضعافا بوعد الصادق الأمين بقسم مبرور :
(والله لينزلن ابن مريم حكما عدلا ، فليكسرن الصليب ، وليقتلن الخنزير ، وليضعن الجزية ، ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها ، ولتذهبن الشحناء والبغض والتحاسد ، وليدعونّ إلى المال فلا يقبله احد) رواه مسلم نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله وعدا ًغير مكذوب . 
المـقـدمة
اقتضت حكمة الله ومشيئته ان يجعل رسالة الإسلام خاتمة الرسالات السماوية والقرآن آخر الكتب المنزلة من عند الله ومحمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء عليهم السلام وختم بعثه للخلفاء الله الراشدين المهديين بالمسيح ابن مريم .
هذه الصفات اقتضت ان تكون بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة لتعم بعثة الله إلى الخلق أجمعين بنص ميثاقه الأول عندما اهبط ادم عليه السلام إلى الأرض قال تعالى ﴿وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ البقرة 35 ـ 36.
وواثق الله خلقه بابعاث الرسل بالكتب المنزلة من عنده على المرسلين لتعريف الخلق بربهم وتوصيل تشريعاته إليهم فقال عزّ وجلّ : ﴿يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ الأعراف الآية 35 .
ووعد الله سبحانه وتعالى بابعاث هداة من عنده يعملون بهدي الأنبياء خلفاء لله يهدون بهدي الأنبياء وأئمة للناس
قال تعالى ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ طه الآية 123.
وفي صحيح مسلم من حديث أبي رافع عن عبد الله بن مسعود قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم:
1/ (ما كان نبي إلا كان له حواريون يهدون بهديه ويستنون بسنته ثم يكون من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون).
لقد جاءت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة
قال تعالى : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ سبأ الآية 28 وقال عزّ وجلّ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ الأعراف الآية 158 وكانت خاتمة الرسالات والرسل
قال عزّ وجلّ : ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ الأحزاب الآية 40
وخاصية ختم الرسالة تقتضي إلى جانب تعميمها إلى الناس ان تكون محفوظة من التغيير والتبديل وان تشتمل على العلوم الإنسانية التي يحتاجها الناس لتعمير الأرض وان تكون هذه الرسالة قابلة للتطور والتمدد لتغطية الحياة ومسايرتها إلى قيام الساعة وقد جاءت رسالة القران كذلك .
فقد جاء المصدر الأساسي (القران) محفوظا من التغيير والتبديل والتحريف.
قال تعالى :
﴿ان الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ فصلت 41 ـ42 .
وقال عزّ وجلّ :
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾  الحجر الآية 9 .
وحفظ هذا الذكر بشيئين أساسيين :
1/ حفظ النص المنزل من التحريف أو الحذف.
2/حفظ اللغة التي تبين مقاصده فلا يستطيع احد ان يتلاعب به وهذه الصفة هي اخص خصائص هذا الدين ان اللغة العربية التي نزل بها مازال يتكلم بها البدو الأميون في شتى القبائل العربية في جزيرة العرب وخارجها .
وحفظ اللغة العربية من الاندثار حفظ الدين من تغيير مقاصده وتشريعه .
ولما كانت السنة النبوية لا تحظى بحصانة القرآن من التحريف أو التزييف فقد انذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من تقول عليه بالنار. عن عبد الله بن عمرو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
2/ (بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) رواه البخاري.
لقد حرص الرسول صلى الله عليه وسلم ان تبلغ أقواله حرفيا وحض الرواة المحدثين على ذلك
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
3/ (نضر الله امرئا سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها ، فرب حامل فقه إلى من هو افقه منه) رواه الترمذي وابن ماجة واحمد .
هذا كلام صريح يدل على ان السابقين لا يجوز لهم حكر الفقه الإسلامي وانه قد يأتي من المتأخرين من هو افقه من السابقين بتشريع الإسلام ومقاصده وخاصة تلك الأحاديث والآيات التي تخص أهل كل زمان من نبوءات الكتاب والسنة وكما أسلفت فان ختم الرسالة بالقرأن يقتضي تغطية القرآن لكل أحداث المستقبل الى قيام الساعة .
والذي اخبر عنه القرآن عند نزوله ولم يأت تأويله بعد
 قال عزّ وجلّ : ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ يس الآية 12.  
لقد لخصت هذه الآية شمول القرآن لكل أحداث الزمان ما كان منها وما هو كائن وما سيكون وهذا ما بيتنه السنة في وصف القران :
عن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
4/ (إلا إنها ستكون فتنة فقلت ما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال : كتاب الله ، فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ، هو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق من كثرة الردّ ولا تنقضي عجائبه وهو الذي لم تنته الجن حتى قالوا إنا سمعنا قراناً عجباً يهدي إلى الرشد فآمنا به ، من قال به صدق ومن عمل به رشد ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم) رواه احمد والترمذي .
قوله (لا تنقضي عجائبه ولا يشبع منه العلماء) دليل على مسايرة القرآن للعصور وفي كل حين تظهر للقرآن معانٍ لم يكن يعلمها العلماء من قبل .
 والآيات القرآنية التي تتكلم عن المستقبل ساعة نزول القرآن جاءت في المتشابه منه فلا يعلم السابقون معانيها لأنها من علم تأويل القرآن الذي اختص الله وحده بعلمه
قال عزّ وجلّ ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ آل عمران الآية 7.
ان محاولة السابقين لشرح الآيات التي تخاطب المستقبل هي ضرب من محاولة المستحيل وان تمسك المتأخرين بشرح المتقدمين باعتبارهم سلف هذه الأمة وأدرى بمعاني القرآن وفقه السنة هو من سفه الرأي وزيغ الأهواء وابتغاء الفتنة ليلبسوا على الأمة دينها لان الله تعالى قال بقول محكم وصريح ( وما يعلم تأويله إلا الله) .
وعلى سبيل المثال فاني لما فسرت سورة القلم قلت ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ القلم المذكور هنا قلم صحيفة الدار الذي قدح في دعوتي ونفى الله عني الجنون في قوله ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ وامتدحني بقوله ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ وإني أنا المهدي في قوله﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾
 ومن (ضل عن سبيله) هم من كذبني من الناس فكان تكذيبهم لي سببا لضلالهم ونهاني ربي ان استجيب لضغوط المكذبين الرسميين والشعبيين ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾ وفسرت وصف الدجال بالآيات ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ وقوله ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ قلت المقصود بها الخرطوم العاصمة السودانية وان الذين ابتلاهم الله وضرب لهم مثلا بأصحاب الجنة هم حكومة الإنقاذ
في قوله تعالى ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (21) أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (22) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23) أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24) وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25) فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (30) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (31) عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾ القلم17 -32.
فقلت ان المقصود بهم الانقاذيون  بدلالة توحيدهم (إنا إلى ربنا راغبون) وليس أهل مكة في زمن البعثة لأنهم كانوا أهل شرك فلا ينطبق عليهم مثل أصحاب الجنة . وقوله ( أم لكم كتاب فيه تدرسون) هو كتاب شركاء نيفاشا الذي صدر عن دار البلال للطباعة. فكتاب شركاء نيفاشا يتدارسه الشركاء للعمل بمقتضاه ولم يكن لأهل مكة الذين تغلب عليهم الأمية كتاب يرجعون إليه ويتدارسونه .
أورد الأستاذ محمد عيسى داود في كتابه (المهدي المنتظر على الأبواب) عن مخطوطات سرية عن الديانتين كلاماً نسبه إلى الرباني اليهودي الذي عاش في القرن الثالث الميلادي واسمه (غلس الليل المنير) واسمه الأصلي (صلال الزناد ابن الكخار هواري) وهو ممن عاشوا في المدينة المنورة .. وأراد الله عزّ وجلّ ان يتوارث أبناؤه هذه المدونات من بعده حتى أتى القرن الثالث عشر الميلادي وهو القرن الذي خرج فيه الملك الكامل يحارب الصليبيين فأتى إلى الملك رجل من المدينة المنورة في هيئة أعرابي بدوي وطلب الدخول على الملك .. وقال له (ياايها الملك المسلم ، هذه مدونات أجدادي عن الكمال والكامل وعن كل ما هوكائن إلى يوم الدين...
ومما في هذا المخطوط كانت هذه الفقرة :
(حرب شجرة ونخيل وكعبة ونيل ، لشأم ، وحرب الكرامة لكأس وتاريخ ذليل هذا نبأ المسيح الرب ان (مهدون) الرب شجرة كون وشجرة نور وشجرة نون الرب حارب إسرائيل في مصر وحارب مصر الرب حراً وندماً ، وحان نصراً لإسرائيل والرب وحان غضب الرب ندماً ، وحان الرب نقمة، وأخزى الرب إسرائيل وان ملكاً لم يقتل إسرائيل ، رحم إسرائيل ، وإسرائيل أمسى ملكاً في مصر ، والرب سلط ملكاً جديداً على إسرائيل ، وحان خراب ونار في سينا) .
يقول محمد عيسى داود : وهذا النص لنا معه وقفة فيها عدة اضاءات :
الإضاءة الأولى : ان لفظ (مهدون) الذي تنبأ به السيد المسيح ـ عليه السلام ـ جاء مقروناً بـ(الرب) تماماً كما انتشرت كلمة (مسيح الرب) ، فهو إشارة إلى أنهما صنوان ، وبالفعل فهما سيلتقيان ثم ان (مهدون) تعني (المهدي) . وكانت (النون) تعني عن حركة الياء الصوتية في الحميرية القديمة وكان في الآرامية تعني جماع الشئ ويمكن ان تكون (مهدون) هنا كلمة تعني ان المسمى (بالمهد) ـ دون حرف الياء ـ هو (ن) :. وهذا قد يكون تفسيراً لمعنى واحد من معاني لا نهائية أعظم واكبر للقسم الإلهي في سوره القلم (ن والقلم وما يسطرون) بان هذا القسم مما يعني لمحاته آية تكون في آخر الزمان ، كلمة من الله يحق بها الحق ويبطل بها الباطل ـ وان (المهدي) هو (بر) هذا القسم ، لان (ن) اسم خاص جداً لسيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وبالتالي يصلح عنوانا على المهدي الذي يتأسى ويقتدي بسيرة جده صلى الله عليه وسلم  الذي مدحه الله عزّ وجلّ في ذات السورة بقوله (وانك لعلى خلق عظيم) وبذلك يكون المهدي ذكر في القرآن الكريم بالرمز ، وصريحاً في قول الله عزّ وجلّ (أتى أمر الله فلا تستعجلوه)
وقال البعض انها تعني المسيح وصاحبه ... وصاحبه لن يكون سوى الإمام المهدي .
فالقران الكريم لم يدع صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، لكن من يفهم ؟ ان الفهم هبة ، والهبة رزق وعطاء من الله مميز لمن ميزهم ..) .
محمد عيسى داود / المهدي المنتظر على الأبواب الطبعة 21 صفحة 318 - 320 .
أقول : قوله (مهدون تعني المهدي) وقوله (مهدون هنا كلمة تعني ان المسمى بالمهد ـ دون حرف الياء هو النون ، معناه ان (ن) الوارد في أول سورة القلم يرمز إلى (المهدي) دل عليه قول محمد عيسى داود الصريح (لان (ن) اسم خاص جداً لسيد الخلق وبالتالي يصلح عنواناً على المهدي ..)
أقول : واستهلال السورة بـ(ن) دليل على اسم هذا المهدي (سليمان) لاشتماله على النون على خلاف ما اشتهر عند علماء المسلمين ان المهدي غير عيسى ابن مريم والحاصل ان المسيح ابن مريم هو مهدي آل البيت نفسه دل عليه قول محمد عيسى داود (إنما صنوان وانهما سيلتقيان) وان كنت على قناعة ان الأستاذ محمد عيسى يفرق بينهما ولكن غاية ما يهمنا من كلامه ان سورة (ن والقلم) تعني المهدي آخر الزمان وهذا هو الحق الذي لا مراء فيه وهو ذات سليمان بن عبد القاسم .
فالأحاديث النبوية والآثار المروية عن الإمام تؤكد ان مهدي آل البيت والمسيح شخصية واحدة
لقد أورد االاستاذ محمد عيسى داود في (المهدي المنتظر على الأبواب) عدة فقرات تؤكد ان مهدي آل البيت والمسيح ابن مريم شخصية واحدة ومن أمثلة ذلك :
1/ (عن سليمان بن عيسى قال : بلغني انه على يدي المهدي يظهر تابوت السكينة من بحيرة طبرية ) ص171.
أقول : ان هذا المهدي هو عيسى ابن مريم الذي لا يستسلم اليهود لأحد سواه لأنه معلوم ان الدجال يقود اليهود ويحاصر بهم المهدي .
2/ عن أبي هريرة ان سيدنا علياً كرم الله وجهه قال : (سر لكل المسلمين أريد ان أخفيه لولا انني ألهمت ان أذيعه !!
قيل : وماهو يا علي ؟.
فقال : انه فتى منا آل البيت ، يملك الدنيا كذي القرنين فيؤتى من كل شيئ سببا وأمره حاكم ولا راد لأمر الله .
فقالوا : يابن أبي طالب . اهو في زماننا ؟.
فقال : انه علم للساعة ، وانه خارج في آخر الزمان) ص244.
أقول : عيسى هو ذو القرنين لأنه إمام قرنين ، قرن في فترة الرسالة والنبوة في بني إسرائيل . وقرن آخر الزمان مجدداً لدين الإسلام إماما خاتماً للمهديين وهو معنى آخر الزمان فلا مهدي بعده وما هذا المهدي البيتي إلا عيسى ابن مريم.
3/ (جاء في وصف المهدي انه في جسده وبين كتفيه علامة النبوة)  ذكره السيوطي في العرف الوردي ص222.
هذا الحديث آكد دلالة صريحة على ان مهدي آل البيت الذي يحمل علامة النبوة ما هو إلا عيسى ابن مريم فلا يحمل احد علامة النبوة مالم يكن في الأصل نبياً .
4/ (وقد قال الرباني كاهن اليهود الأعظم في بلاد الاسبان واسمه (حرب الرياس) :ان شكل المهدي الذي يدعيه المسلمون شكل يهودي لا عربي والدليل على هذا انهم يقولون فيما يقولون عن وصفه (انه عربي الوجه يهودي الجسم) وهذه الكلمة ان دلت على شيئ فإنما تدل على ان أحبار اليهود لا تنكر أخبارهم وكتبهم المخبوءة لديهم المقصورة عليهم ان المهدي شخصية حقيقية لا وهمية وانه رجل جبار بمعنى انه رجل لا يهزم وانه لا يكون إسرائيليا صرفاً في هيئة إسرائيلية . ان جاز ان يكون للإسرائيليين هيئة انثروبولوجية) ص221 ـ 222 .
(يقصد الحاخام (حرب الرياس) حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أورده الطبراني في معجمه انه (لونه لون عربي وجسمه جسم إسرائيلي).
5/ عن حذيفة عن ـ  سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال : (لولم يبق من الدنيا إلا يوم واحد ، لبعث الله فيه رجلاً اسمه اسمي وخلقه خلقي يكنى أبا عبد الله يبايع له الناس بين الركن والمقام يرد الله به الدين ، ويفتح له فتوح فلا يبقى على وجه الأرض إلا من يقول : لا اله إلا الله) رواه أبو نعيم ص231.
وهذا دليل واضح على ميلاد المسيح في بيئتين مختلفتين الميلاد الأول إسرائيلي والميلاد الثاني عربي .
معلوم ان عيسى ابن مريم يخرج من المغرب (الخرطوم) ويدخل الكعبة ويبايع البيعة الثانية بين الركن والمقام لأنه يفتح الجزيرة العربية وهو المهدي البيتي أما ذلك الذي ينقذه المسيح هو المهدي الذي يحاصره الدجال واليهود مما يدل انه ليس المقصود بمهدي آل البيت الذي يؤمن له كل الناس.
6/ (وجاء في وصف المهدي انه فتى في ثلاث وثلاثين من العمر أو أربع وثلاثين أو انه بين الثلاثين والأربعين ، أو هو فوق الأربعين بقليل !!) ص220.
 وهذا يدل ان المقصود تحديدأً هو سليمان أبو القاسم
فاني من مواليد 1946م على أرجح الأقوال وأبلغت الدعوة عام 1981م أما قوله ابن ثلاث وثلاثين إشارة إلى زمن رفعي في بني إسرائيل .
كل هذه الأدلة تؤكد ان مهدي آل البيت والمسيح شخصية واحدة . فالمهدي والمسيح عند أهل الكتاب شخصية واحدة بأوصاف متعددة وأسماء
يقول هشام كمال عبد الحميد في كتابه (الحرب العالمية القادمة)
(ويدعي المفسرون المسيحيون ان (قديم الأيام) و(ابن الإنسان) شخصاً واحداً هو عيسى ابن مريم في تعليقه على رؤيا دانيال:
(فيأتي ابن الإنسان (عيسى) ليمكن (قديم الأيام) (المهدي) والقديسين من حكم الأرض ويقضي على الوحش الروماني والمسيح الدجال ) .
أقول : (قديم الأيام) هو (عيسى ابن مريم) باعتبار ميلاده الأول (وابن الإنسان) ايضاً هو عيسى ابن مريم بميلاده الثاني والدليل على انه شخصاً واحداً هو ان ميلاد عيسى الثاني يكسب عيسى ابن مريم صفتين الأولى (ابن الإنسان) والثانية (مهدي آل البيت) بأنه يلده رجل من آل البيت هو (الإنسان) الذي ينتسب إليه المسيح في عودته والدليل الآخر هو ان المهدي الذي يحكم الأرض هو المسيح نفسه والدليل على ذلك ان كل الأحاديث التي اجتمع فيها المسيح مع المهدي والرجل الصالح ينتهي فيها عمل المهدي عند السلام بعد ركعتي الفجر ولا وجود لذلك المهدي في الساحة السياسية فالمهدي الذي يمكن القديسين (المسلمين) بحكم الأرض هو عيسى نفسه بدليل قوله تعالى لعيسى ابن مريم في زمن عودته وتمكين المسلمين في عهده وبعده (وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة) آل عمران الآية55 .
 ويصعب على الأمة تحديد شخصية المهدي وذلك لوجود أكثر من شخص يصلي خلفه عيسى ابن مريم وفي أكثر من موقع ويصلي صلاة واحدة هي صلاة الصبح فهو يصلي خلف رجل صلاة الصبح في جبل الدخان ويصليها خلف ثانٍ في عقبة أفيق ويصليها أيضا خلف ثالث في بيت المقدس وأما عيسى فيؤم المؤمنين بنفسه في الأعماق أو دابق في سوريا . هذا التعدد في الأشخاص الذين يصلي خلفهم عيسى ابن مريم دليل على تشابه أمر المهدي على المسلمين وعدم معرفتهم لتحديد شخصيته من بين هؤلاء ويكون الحكم الفيصل في تحديد شخصية المهدي الآخر الذي يتزامن مع عيسى هو عيسى ابن مريم فهو أدرى بمعرفة صاحبه وصاحبه هو صدام حسين المهدي المعتقل الآن لدى جنود الدجال. فهو إمام المنارة البيضاء شرقي دمشق وهي بغداد المحتلة . فالمهدي المذكور في سورة (ن والقلم) هو صاحب الخرطوم عيسى ابن مريم وصاحبه صدام حسين في المنارة البيضاء بغداد شرقي دمشق .
أما من قال ان المقصود من قوله (انك لعلى خلق عظيم) هو الرسول صلى الله عليه وسلم أقول : ان الرسول صلى الله عليه وسلم عظيم الخلق ولكن المهدي هو المقصود في هذه الآية
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
5/ (يخرج رجل من أهل بيتي ، يواطئ اسمه اسمي ، وخُلْقُهُ خُلْقِي يملا الأرض قسطا وعدلا) . عقد الدرر باب صفة المهدي أخرجه الحافظ أبو نعيم في (صفة المهدي) هكذا فالمسيح اسمه عبد الله في قوله تعالى ( قال إني عبد الله اتاني الكتاب وجعلني نبيا) مريم الآية 30والرسول صلى الله عليه وسلم اسمه عبد الله في قوله تعالى ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ الجن الآية 19.
واسم أب الرسول صلى الله عليه وسلم عبد الله وان عيسى ابن مريم في ميلاده الثاني اسم أبيه (عبد القاسم) فهو يعني عبد الله وهذا معنى الحديث يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي فالمهدي سليمان أبو القاسم هو المقصود في سورة القلم وأصحاب الإنقاذ هم مثل أصحاب الجنة ولن يستطيع السلف ان يشرحوا السورة بهذا الشرح لان ذلك عندهم من باب علم تأويل القرآن الذي اختص به الله أما عندما يأتي تأويله المتمثل في اتفاقية نيفاشا وبعثة المسيح المهدي (سليمان) فان الله يجلّي معانيها في الواقع فتتحول السورة من المتشابه إلى المحكم دل عليه آخر الآية ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ آل عمران الآية 7.
 كما في قوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ الأنعام الآية 105.
وكما يقال في تأويل القرآن يقال في تأويل السنة التي جاءت بتغطية شاملة لأحداث الزمان في الماضي والحاضر والمستقبل
قال ابن كثير في البداية والنهاية
6/ (إشارات نبوية إلى الأحداث الماضية والمستقبل حتى قيام الساعة : وقال البخاري في كتاب بدء الخلق من صحيحه .
وروى عن عيسى بن موسى غُنْجآر عن رَقَبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما فاخبرنا عن بدءِ الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم ، وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه) البداية والنهاية ومعه نهاية البداية لابن كثير ص17 ـ 18.
وفي هذا دليل على ان الأحداث اليومية الجارية الآن لها مراجع من كتاب الله وسنة رسوله ولكن اسألوا عنها أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون فلا تجادلوا فيها بغير علم فان ذلك من دوافع الشيطان ليضل العباد عن هدي التنزيل .
فلو ان التشريع الإسلامي لم يتمدد لتغطية أحداث هذا الزمان لخرج أهل هذا الزمان عن دائرة التنزيل وللزم ذلك تنزيل جديد لتغطية أحداث اليوم يقول الدكتور البروفيسور محمد زين الهادي:
(والله اختار محمدا آخر الأنبياء والرسل واختار الإسلام آخر الأديان السماوية فجعله منهاجاً لحياة الناس في كل شئونهم ولهذا فقد وضع فيه خصيصتين تجعلانه صالحاً كمنهج لكل زمان وكل مكان وكل جيل
اولهما :
(الثبات في أصوله وأسسه وقواعده العامة فهي غير قابلة للتغيير والتبديل أو التحريف) (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).
والميزة الثانية هي المرونة في أطرافه وفروعه ، فهي مرنة مطاوعة وقابلة للتعديل والبحث والنظر.
فالثبات في الأصول يمنع من الذوبان والاضمحلال ، ويمكّن من الاستنباط منه والاستنتاج والقياس عليه ويحفظ له ديمومته وإستمراريته على خصائصه وصفاته الأصلية المميزه له البارزة لهويته وشخصيته الاعتبارية .
والمرونة تجعله يساير ألازمان والاعصار والأجيال ولا يصادم التطور بل هو نفسه عن طريق هذه المرونة في الفروع الاجتهادية ينمو ويتطور وهذا معنى تجديد الدين في قول النبي صلى الله عليه وسلم   (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) أخرجه أبو داؤد باب ما يذكر في قرن المائة 4/109، فلو ان أصول هذا الدين كانت غير ثابتة لذاب واندثر في الثقافات الأخرى ، كما لو ان فروعه غير مرنة لجمد وتخطاه الزمن ولم يعد صالحاً لكل زمان ومكان.
ولكنه بهاتين الخصيصتين فهو ثابت ومتطور فجمع بين الثابت والمتغير . فنحن علمنا في المتحرك قياسا على الثابت نصول ونجول فيه بأفكارنا واجتهاداتنا نصيب ونخطئ . وموقع اجتهادنا هو علم المشاهدة وليس علم الغيب فالأخير مجاله النصوص الشرعية ولذلك فما كان غيباً محضاً فأمره إلى تلك النصوص التي نجتهد في فهمها حسب ما أوتينا من علم في حدود ما وهبنا الله (وفوق كل ذي علم عليم)
وحتى لا ينقطع هذا السند المتسلسل وليصلنا هذا المنهج صافياً نقياً فقد امرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بسنة الخلفاء الراشدين فقال:
(فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجز) أخرجه أصحاب السنن وابن ماجة في المقدمة باب إتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين 1/16.
هذه هي أصول مصادرنا التي نستقي منها معارفنا عن الغيب ونجعلها منهجاً لحياتنا) الوفاق بتاريخ 6/1/2006م صفحة (9) .
ليس لدي تعليق على قول الأستاذ الدكتور محمد زين على هذا الوصف المجمل الدقيق الذي حدد اُطر ومنهج تشريع الدين الإسلامي وكل ما أريد ان افصله هو تأصيل مقال الدكتور محمد زين وتفصيل منهاج الدين الذي ارتضاه تشريعاً لهذه الأمة.
الفصل الاول : شرعة منهاج الدين
الإسلام في معناه العام هو التسليم بمشيئة الله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه والرضا بقضائه وقدره باعتقاد جازم انه الإله الخالق لكل موجود والرب المنعم وكل مخلوق عبد له وعليه ان يسمع له ويطيع . هذه هي بإيجاز رسالة الله إلى خلقه جاءت بها رسله إلى الناس
قال تعالى:
﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ المؤمنون 52 -53.
 فالأمة واحدة منذ بدء الخلق إلى ان يرث الله الأرض ومن عليها وسبب هذه الوحدة هو ان الله لا يبعث في الزمان إلا خليفة واحداً في الأرض يكل إليه هداية الخلق نيابة عن الخالق حتى إذا انتهت خلافة الأنبياء توالت خلافة المهديين التي تختم بالمهدي المسيح وهذا ما أراد الله ان يبينه لهذه الأمة فقال عزّ وجلّ :
﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ النساء الآية 26.
وبين سنن الأمم السابقة بان الرسل كانت ترسل تباعاً بالتواتر قال تعالى ﴿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (43) ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ المؤمنين 43 ـ 44.
وبين الرسول صلى الله عليه وسلم هذه السنن لتهتدي أمته على منهاجها فقال :
7/ (كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وانه لا نبي بعدي وانه سيكون خلفاء كثيرون ، قالوا فما تأمرنا يا رسول الله ؟ قال : فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فان الله سائلهم عما استرعاهم ) متفق عليه واللفظ للبخاري.
هنا ملاحظة دقيقة الفت إليها نظر الجميع في ان هذه الأمة الواحدة بدءاً بآدم وختماً بالمسيح المهدي على منهج النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم سيحصل فيها تقطع عن جهة ووصل من جهة اخرى .
جاء الوصل في القران في قوله عزّ وجلّ :
﴿قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ البقرة 136 ـ 138.
انه عندما يبعث رسول أو نبي خلف نبي سابق (تترا) فان الغالبية العظمى من أتباع النبي السابق ترفض النبي الجديد ويبقوا على إتباعهم للنبي السابق الذي سلف زمانه وهؤلاء يمثلون فرق الضلال في كل امة وفئة تواصل إتباع المبعوث الجديد وهؤلاء يمثلون الفرقة الناجية من كل ملة ويمثلون الأمة الواحدة من لدن ادم إلى بعث المسيح مهدياً وهو المعنى الظاهري لقوله تعالى ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ وأما الذين اختلفوا مع المبعوث الجديد فقد قطعوا الصلة بالله وقطعوا وصل الأمة بمخالفة هذا الخليفة الجديد صاحب الوقت وجاء وصفهم في القران ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ﴾
وقوله عزّ وجلّ ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾
وجاء وصفهم في السنة في حديث الافتراق فقد أورد ابن كثير في البداية والنهاية :
8/ عن معاوية بن أبي سفيان انه قام فقال : ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا وقال :
(ألا ان من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنين وسبعين مِلّة وهذه المِلّة ستفترق على ثلاث وسبعين اثنان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة) تفرد به أبو داؤد وإسناده حسن
وفي مستدرك الحاكم انهم لما سألوه عن الفرقة الناجية من هم ؟ قال :
9/ (ما أنا عليه اليوم وأصحابي)
جاء تعريف الرسول صلى الله عليه وسلم للفرقة الناجية بـ(ما أنا عليه اليوم وأصحابي) ولما كان لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم فان حديث (كانت بنو إسرائيل ـ إلى قوله وسيكون خلفاء) فان هذا الخليفة يقوم مقام النبي في الصحابة وأتباع هذا الخليفة يقومون مقام الصحابة رضوان الله عليهم بإتباعهم لهذا الخليفة الجديد بالأمر النبوي (فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم) هذا الخليفة هو صاحب الوقت في كل زمان حتى يختمهم المسيح المهدي وهذا هو المنهاج الذي شرعه الله لهذه الأمة وبينه العلماء
قال الدكتور عبد العليم عبد العظيم البستوي في كتابه المهدي المنتظر ص 286
(وقال الحافظ ابن حجر : وفي صلاة عيسى خلف رجل من هذه الأمة مع كونه في آخر الزمان وقرب قيام الساعة دلالة على الصحيح من الأقوال ان الأرض لا تخلو عن قائم لله بحجة) .اهـ. هذا الحجة هو المقصود بالإتباع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان إتباع الخليفة
10/ (عن حذيفة بن اليمان قال : قلت يا رسول الله ما العصمة من ذلك وذكر دعاة الضلالة فقال : (ان لقيت لله يومئذ خليفة في الأرض فالزمه وان ضرب ظهرك واخذ مالك وإلا فاهرب في الأرض حتى يأتيك الموت وأنت عاض على اصل شجرة) الفتن لنعيم بن حماد حديث رقم 356.
ستتواتر هذه الطائفة على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بإتباعهم كل خليفة من وقت لآخر حتى يدرك اخرهم عيسى ابن مريم
11/ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ليدركن المسيح ابن مريم رجالٌ من أمتي هم مثلكم ، أو خيرهم مثلكم أو أخير) الفتن لنعيم بن حماد حديث رقم 1207.
لقد أطلق القرآن على حجة الله عدة ألقاب مثل (خليفة) و (ولي الأمر) و (إمام) و (مهدي)
قال تعالى عن لقب الخليفة
﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ البقرة الآية 30.
وقد بينت الأحاديث السابقة ان خلافة الله في الأرض تشمل الأنبياء والمرسلين والمهديين في هذه الأمة.
وفي لقب ولي الأمر قال عزّ وجلّ :
﴿يايها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ﴾ النساء الآية 59.
12/ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيانه (من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني) رواه مسلم.
وفي الإمام قال تعالى :
﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ الإسراء الآية 71.
والإمام المقصود هنا ليس الرسول صلى الله عليه وسلم فحسب بل الإمام صاحب وقته من هذه الأمة كما يبين الحديث الآتي
13/ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ولا يزال أناس من أمتي منصورين لا يبالون من خذلهم حتى تقوم الساعة) رواه احمد والترمذي وابن ماجة.
وورد في تلقيبه بالهادي قول الله تعالى :
﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ الرعد الآية 7.
ولم يقصد بالهادي الهداة من الأنبياء فحسب بل الهداة من هذه الأمة وكلمة (هَادٍ) اشمل من (مهدي) والهادي إمام يهتدي به غيره وهم هداة أقوام من أمته صلى الله عليه وسلم لقوله عليه الصلاة والسلام
14/ (ليدركن المسيح أقواما مثلكم أو خير منكم ثلاث مرات ، لن يخزي الله امة أنا أولها وعيسى ابن مريم اخرها) رواه الحاكم في المستدرك 3/41.
فهؤلاء هم الأئمة الهادون من هذه الأمة الذين أمر الله ورسوله بإتباعهم فالهادي خليفة راشد والمهدي رجل صالح في نفسه ليس بالضرورة ان يكون هاديا لغيره بخلاف الهادي . فالهادي هو الأمير الذي أمر الله بإتباعه ورسوله ولكن من تصريف اللغة ان يرد المهدي بقصد الهادي.
15/ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وان تأمر عليكم عبد حبشي فانه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجز وإياكم ومحدثات الأمور فان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) رواه الترمذي وقال حسن صحيح.
وتجدر الإشارة بالذكر إلى ان الخلفاء الراشدين المقصود بهم في الحديث هو إمام كل وقت يعيش فيه الناس (كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ) فلا ينتفع الناس اليوم بخلافة أبي بكر الراشدة أو عمر أو عثمان أو علي عليهم رضوان الله .
لقد مات أولئك جميعا ولم تدركوا منهم احداً حتى يشهدوا لكم بالإيمان فان الميت لا يشهد لأحد من الخلف حتى الرسول صلى الله عليه وسلم بشهادة رسول الله في قوله :
16/ (تحشرون حفاة عراة غرلا ثم قرأ : (كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين) فأول الخلق يكسى إبراهيم ثم يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال فأقول : أصحابي فيقال انهم لن يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول كما قال العبد الصالح عيسى ابن مريم (وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيئ شهيد* ان تعذبهم فإنهم عبادك وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم) أخرجه البخاري
حديث البخاري السابق يشرح لنا قوله تعالى( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شهيداً) النساء الآية 41.
ان شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم تكون لمن آمن به في حياته وانه لا يشهد لهم بعد موته بل أمرهم بعده متروك لشهادة الخليفة الذي يليه فهو الذي يشهد لمن آمن به وبايعه واتبعه بالإيمان ولمن خالفه وأنكر عليه متعللاً بإتباع النبي صلى الله عليه وسلم بالضلال كحال النصارى واليهود الذين تمسكوا بالأنبياء السابقين واعرضوا عن النبي الجديد صاحب الوقت المعاصر
قال محمد حسين الأنصاري في كتابه (الإمامة والحكومة في الإسلام) صفحة 14
وقد ورد عنه صلى الله عليه وآله
17/ (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميته جاهلية) أخرج البخاري بمعناه حديث رقم 7054 ومسلم بمعناه 1849
أقول: المقصود بالمعرفة ، المعرفة المصحوبة بالإيمان ان الخليفة مبعوث من عند الله ومبايعته ودليل البيعة قوله صلى الله عليه وسلم :
18/ (ومن مات ليس في عنقه بيعة مات ميته جاهلية) رواه مسلم
والاعتقاد بان المبايع له مبعوث من عند الله شرط صحة في البيعة والإيمان . لان الذي يميز الخلفاء المهديين الراشدين عن الأئمة المضلين هو ان الراشدين يتصدرون للإمامة وإرشاد الأمة بسلطان أتاهم من الله على منهاج الملة الإبراهيمية قال تعالى :
﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ البقرة الآية 124.
فإبراهيم عليه السلام لم يفرض نفسه إماماًً على الناس بالتسلط عليهم كما يفعل الجبابرة اليوم ، وكما انه لم يوص بولاية عهده من بعده كما يفعل السفيانيون وحكام اليوم وأصحاب الطرق الصوفية . ولما كان إبراهيم عليه السلام يعلم ان الخلافة لا تكون بوصية ولاية العهد فانه طلب من الله ان يجعل الخلافة في ذريته . هذه هي الملة الإبراهيمية التي الزم الله الأمة التزامها قال تعالى :
﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾آل عمران الآية 95.
هذا هو منهج الحنيفية السمحاء التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم
19/ (قد تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجز ، وعليكم بالطاعة وان عبداً حبشياً فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد) أخرجه البخاري والترمذي واحمد.
هذا هو الصراط المستقيم الذي يمثله خليفة الله في كل زمان ومن آمن به واتبعه عبر الأزمان حتى يختم أمر خلافة الله في الأرض بعيسى المسيح ـ إلا ان الأمة لم تلتزم بهذا المنهج كما لم تلتزم به الأمم السابقة وهذا سبب ضلال هذه الأمة وارتدادها الوارد في حديث البخاري (لن يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم) فكان بسبب فرق الضلال والردة عن شرعة النبي صلى الله عليه وسلم و إتباع سنة معاوية بن أبي سفيان.
الفصل الثاني: ارتداد الأمة :-
لقد اخبر القرآن ان الله سطر تاريخ البشر قبل ان يخلق البشر قال تعالى :
﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾الأنعام الآية 59.
والكتاب المبين الذي أودع فيه الوجود ، ما كان وما يكون ، هو القران لقوله تعالى :
﴿حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾الدخان 1 3.
ان الله فصل ما أجمل فيه بقوله تعالى :
﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا...﴾ الأنعام الآية 114.
ومن علم ذلك يعلم انه من الحماقة ان يعترض احد على من يستخرج اتفاقية نيفاشا من سور القران فان جهلها البعض علمها البعض يقول تعالى :
(وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) الأنعام الآية 105.
وجاءت السنة على منهاج القران في بيان أحداث الماضي والحاضر والمستقبل في الأحاديث التي أوردناها من قبل
لقد اخبر القران بان الأمة سوف ترتد عن الإسلام بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى:
﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾آل عمران الآية 144.
فالأمة مرتدة لا محالة بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام وجاءت السنة لتؤكد ذلك
20/ عن عمر بن الخطاب قال : اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحيتي وأنا اعرف الحزن في وجهه فقال : (إنا لله وإنا إليه راجعون اتاني جبريل آنفاً فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون فقلت اجل إنا لله وإنا إليه راجعون ، فممّ ذلك يا جبريل ؟ فقال : ان أمتك مفتتنة بعدك بدهر غير كثير فقلت : فتنة كفر أم فتنة ضلال ؟ فقال كل سيكون فقلت ومن أين وأنا تارك فيهم كتاب الله ؟ قال : فبكتاب الله يفتنون وذلك من قبل أمرائهم وقرائهم ، يمنع الأمراء الناس الحقوق فيظلمون حقوقهم فلا يعطونها فيقتلوا ويفتنوا ويتبع القراء أهواء الأمراء فيمدونهم في الغيِّ ثم لا يقصرون ...) رواه أبو نعيم . التذكرة للقرطبي ص487.
إذاً الأمة سترتد ردة كفر وضلال سببه الأمراء والقراء وان ذلك لا محالة واقع ويعضد هذا المعنى حديث أبو نعيم عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
21/ إذا داهنت قراؤكم أمراءكم وعظمتم صاحب الدنيا والمال مقتكم الله وسقطتم في عينه ) .
لقد ذكر حديث عمر رضي الله عنه ان الفتنة فتنة كفر وضلال وانها بسبب القراء والأمراء وقد فاضت السنة بضلال الأمراء ، روى مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم :
22/ (يخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيئ ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيئ ولا صيامكم إلى صيامهم بشيئ ، يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم لا تجاوز صلاتهم تراقيهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية) .
عدم معرفة الإمام يخرج المرء من الإسلام فمع القراءة المجودّة والخشوع في الصلاة والصيام بلا رفث يخرج ويمرق صاحبه من الإسلام . ويعزز خروج القراء والفقهاء من الإسلام مع تعمير المساجد بالصلاة والقيام حديث عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
23/ (سيأتي على الناس زمان ما يبقى من القرآن إلا رسمه ولا من الإسلام إلا اسمه ، يتسمون به وهم ابعد الناس منه مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة واليهم تعود ) أخرجه الحاكم.
قوله منهم خرجت الفتنة واليهم تعود تفسير لفتنة الكفر والضلال في حديث عمر بن الخطاب فالفقهاء هم سبب كفر وضلال هذه الأمة مع تعميرهم المساجد بالصلاة وإقامة صلاة الجمعة ومع ذلك خراب من الهدى دليل على مخالفتهم لمهدي زمانهم الذي لا يخلو الزمان منه ـ واتبعوا أمراءهم الذين يحاربون المهدي حفاظاً على كراسي الحكم فيمدونهم في الغيّ ثم لا يقصرون .
وقد يجادل مجادل ويقول : الردة تعني الكفر بالله ومن نطق بالشهادتين لا ينطبق عليه شرط الردة ومن قال لا اله إلا الله دخل الجنة .
أقول : ان لفظة التوحيد لها شروط قبول
24/ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله فان قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها) متفق عليه .
وان من شروط قبولها ما رواه البزار من حديث انس بن مالك قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم:
25/ (لا اله إلا الله تمنع من سخط الله مالم يؤثروا صفقة دنياهم على دينهم فان فعلوا ذلك ثم قالوا لا اله إلا الله قال الله كذبتم) .
فهذا دليل ان كلمة (لا اله إلا الله لا تعفي عن إتباع مهدي كل زمان وصاحب الوقت كما جاء في الحديث
(ومن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميته جاهلية ـ وميته الجاهلية هي الخروج عن الإسلام في الأحاديث السابقة مع تعمير المساجد بإقامة الصلوات وتلاوة القرآن وأداء شعائر العبادات من صوم وحج وصلاة وزكاة على أكمل وجه والسبب في ذلك فقط هو عدم معرفة صاحب الوقت ومبايعة غيره من جبابرة الأرض باعتبار انهم هم أولياء أمور المسلمين الذين أمر الله بطاعتهم خلافاً لأمر الله وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد رُوِيَّ عن حذيفة بن اليمان انه كان يقول:
26/ (كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت اسأله عن الشر مخافة ان يدركني فقلت يا رسول الله:
(إنّا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر ؟
قال : نعم
قلت : وهل بعد ذلك الشر من خير ؟
قال نعم ، وفيه دخن .
قلت : وما دخنه ؟
قال : قوم يهدون بغير هَدْيِ تعرف منهم وتنكر .
قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟
قال : نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها .
قلت : يا رسول الله صفهم لنا ؟
قال : هم من جلدتنا ويتكلمون بالسنتنا .
فقلت : فما تأمرني ان أدركني ذلك ؟
قال : تلزم جماعة المسلمين وإمامهم .
قلت : فإن لم يكن لهم إمام ولا جماعة ؟
قال : فاعتزل تلك الفرق كلها ولو ان تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك  متفق عليه والرواية للبخاري.
هذا الحديث يبين لنا سلوك الأمة منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة فتحدث عن جاهلية وشر قبل البعثة ثم خير متمثل في خلافة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثم شر أي ردة إلى الجاهلية مرة أخرى ثم يأتي بعدها خير أي خلافة تعيد الأمة على منهاج النبوة ولكن ينازع هذا الخليفة دعاة الضلالة من الحكام وعلماء السوء الذين ينحازون إلى الحكام في معاداتهم لهذا الخليفة الذي يجدد الدين كما كان عليه النبي صلى الله وسلم وأصحابه (فيمدونهم في الغيِّ) كتب هشام كمال عبد الحميد في كتابه (الحرب العالمية القادمة) تحت عنوان (ظهور الحكم الجبري العسكري في الدول الإسلامية) :
27/ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(تكون النبوة فيكم ما شاء الله ان تكون ثم يرفعها إذا شاء ان يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، فتكون ما شاء الله ان تكون ثم يرفعها إذا شاء الله ان يرفعها،ثم تكون ملكاً عاضاً فيكون ما شاء الله ان يكون ثم يرفعها إذا شاء ان يرفعها ، ثم تكون ملكاً جبرية فتكون ما شاء الله ان تكون ثم يرفعها إذا شاء ان يرفعها،ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت ) رواه احمد وصححه الألباني.
يقول هشام :
ومعنى الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى ان أول فترة حكم هذه الأمة سيبدأ بحكمه، ثم يرفع الله هذه الفترة بموته ، وقد حدث هذا ، ثم يأتي بعده فترة حكم بالخلافة وتسير هذه الخلافة على منهاج النبوة ثم يرفعها الله ، وقد حدث هذا في الخلفاء الأربعة : ابوبكر وعمر وعثمان وعلي كرم الله وجهه ثم يأتي بعد هذه الخلافة فترة حكم ملكي متوارث يورَّث فيها كل ملك ابنه أو أخوه أو أحفاده ، أو أقاربه ، وقد حدث هذا أثناء فترة الحكم الأموي والعباسي والعثماني ، فهذه الفترات مثلت فترة الحكم العاض (المتوارث) ومازال في بعض دولنا الإسلامية بقايا من هذا النوع من الحكم .
ثم أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ظهور الحكم الجبري بعد ذلك ، وهو الحكم العسكري القهري الديكتاتوري ، وهو منتشر في كثير من البلاد الإسلامية ، وسيرفع الله هذا البلاء عن هذه الأمة في وقت قريب ان شاء الله تعالى ، كما أكد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه السابق ، وينعم الله عليهم بعودة الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة مرة ثانية وذلك بعد ان يظهر في هذه الأمة المهدي المنتظر الذي سيوحدهم ويقود بهم الملحمة الكبرى ، كما أشارت إلى ذلك أحاديث أخرى . وهذا الحكم العسكري الديكتاتوري الذي تعيشه بعض الدول الإسلامية في زماننا هذا علامة من العلامات التي ستقع قبل خروج المهدي المنتظر وقبل وقوع الملحمة الكبرى )
الحرب العالمية القادمة لهشام كمال عبد الحميد ص54.
وحددت السنة ان فترة الخلافة على منهاج النبوة بثلاثين عاماً فقد روى عن سفينة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
28/ (الخلافة بعدي ثلاثون عاماً ثم تكون ملكاً) رواه احمد وأبو داود والنسائي والترمذي .
قال ابن كثير في البداية والنهاية صفحة (9)
(وقد اشتملت هذه الثلاثون على خلافة أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان الشهيد وعلي بن أبي طالب الشهيد ايضاً وكان ختامها وتمامها بستة اشهر وليها الحسن بن علي بعد بيعة أبيه وعند تمام الثلاثين نزل عن الأمر لمعاوية بن أبي سفيان ) اهـ .
أقول : لقد غير معاوية سنة النبي صلى الله عليه وسلم المتمثلة في الخلافة على منهاج النبوة وبدأ عهد الملك العاض فكان أول محدث بدعة غير بها سنة النبي صلى الله عليه وسلم ومنهاج تشريع الدين في الخلافة .
29/ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(لا يزال هذا الأمر قائماً بالقسط حتى يكون أول من يثلمه رجل من بني أمية) أخرجه أبو يعلي ـ الفتن لنعيم حديث رقم 823.
الحديث ضعيف إلا انه يتقوى بحديث سفينة قبله والحديث آلاتي بعده
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
30/ (أول من يغير سنتي رجل من بني أمية ) أخرجه ابن أبي عاصم وحسنه الألباني ، راجع الدجال لسعيد أيوب بالهامش صفحة 171.
وبعد الفاصل الذي ترتد فيه الأمة إلى شر الجاهلية كما جاء في الحديث رقم (26) والذي بينها الحديث رقم (27) بأنها فترة الحكم الممتد من عهد معاوية ويشمل الخلافة الأموية والعباسية بعدها إلى العهد التركي وصولاًً إلى الحكم العسكري الحاضر كل هذا الحكم بنصوص السنة هي فترة ارتداد الأمة إلى الجاهلية الأولى وذكر الحديثين (26) و(27) رجوع الأمة إلى الإسلام بظهور خليفة راشد يخرج الأمة من ردة الجاهلية القائمة الآن هو المهدي المنتظر وجاء القرآن ليعزز هذا وليؤكده فقال عزّ وجلّ :
﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ﴾ الواقعة 10ـ14.
تكلمت الآية عن ثلة السابقين الأولين على عهد الخلافة الراشدة على منهاج النبوة وهى فرقة الجنة وحددت السنة فترتها الزمنية في حديث سفينة بثلاثين عاماً مما يعني بعد ذلك كانت فرق النار كما جاء في أحاديث افتراق الأمة .
وانه سيأتي بعد ذلك الإمام المهدي ليوحد المسلمين ويعيد الخلافة على منهاج النبوة ليعيد الأمة إلى الإسلام بعد الضلال والكفر الذي مرت به خلال فترة الملك العضوض والجبري الذي تعيشه الأمة اليوم ، ليلحق آخر الأمة بأولها كما نصّ عليه القران قال عزّ وجلّ :
﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ التوبة الآية 100.
وقال تعالى :
﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) وَآَخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾الجمعة 2ـ3.
وبين الرسول صلى الله عليه وسلم ما جاء في الآيات السابقة فقد روى ابن كثير في تفسيره عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت إذا وقعت الواقعة ذكر فيها ثلة من الأولين وقليل من الآخرين قال عمر يا رسول الله ثلة من الأولين وقليل منا ؟ قال فامسك آخر السورة سنة ثم نزل (ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
31/ (يا عمر تعال فاسمع ما قد انزل الله (ثلة من الأولين وثلة من الآخرين) ألا من ادم اليّ ثلة وأمتي ثلة ولن نستكمل ثلتنا حتى نستعين بالسودان من رعاة الإبل ممن شهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له) تفسير ابن كثير ج4.
وذكر السودان في أسباب نزول ثلة من الآخرين لها دلالتها وخصوصيتها على انه من السودان يخرج مهدي آخر الزمان وهو الذي يعيد الخلافة على منهاج النبوة فأصحابه مثل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
32/ (إذا ظهرت فيكم السكرتان سكرة الجهل وسكرة حب العيش وجاهدوا في غير سبيل الله فالقائمون يومئذ بكتاب الله سراً وعلانية كالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ) الغماري في مطابقة الاختراعات وعزاه لنعيم في الفتن.
قوله : (وجاهدوا في غير سبيل الله) دليل على إعلان الحكام العسكريين للجهاد في عهد الملك الجبري فهو جهاد في غير سبيل الله لان الذي يعلن الجهاد في سبيل الله هو خليفة الله في الأرض وصاحب الوقت إلا ان هذا الحديث يشير إلى إعلان الإنقاذ للجهاد في حرب الجنوب والذين أعلنوا العمل بكتاب الله في هذه الفترة هو المهدي سليمان أبو القاسم موسى وأنصاره إلى الله  وان أمر دعوته يظهر في الخرطوم العاصمة السودانية . وذلك لان ثلة المسيح المهدي هي المعنية في ثلة الآخرين من السودان .
33/ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(خير هذه الأمة أولها واخرها ، أولها فيهم رسول الله واخرها فيهم عيسى ابن مريم وبين ذلك ثبج اعوج ليس منك ولست منهم) رواه أبو نعيم في الحلية التصريح رقم64.
فالأحاديث تؤكد ان ثلة الآخرين التي تكون في السودان هم عيسى ابن مريم المهدي آخر الزمان وأصحابه . فهم في مرتبة الصحابة أو خير وقد سبق الحديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(ليدركن المسيح اقواماً مثلكم أو خير منكم ثلاث مرات ، لن يخزي الله امة أنا أولها وعيسى ابن مريم اخرها ) رواه الحاكم في مستدركه .
فالأحاديث تؤكد خروج المسيح المهدي بدعوته من العاصمة السودانية الخرطوم .
الفصل الثالث : الخرطوم تحمل اسم المسيح :-
كتب مسمار السقيد تحت عنوان (كا ـ رع ـ آتوم) أسطورة متجددة :
 (كان ذلك في زمان موغل في الزمان قبل أن يتواضع الناس علي حساب الأيام وقبل تدفق السنين كان لأهل (أطلنتس) في ديارهم جنتان ذوات أكل خصب وإمراع ودهشة وكان قد اجتمع لهم علم الظاهر والباطن فعرفوا خواص الضوء والصوت وانفتحت لهم أسرار الكيمياء فانكبوا علي المعادن يفتتون ذراتها ويستخلصون منافعها وتيسرت لهم معرفة الكوارتز والسليكون وفعاليته الكهرومغناطيسية والتفتوا إلي الجواهر فكشفوا أبعادها الجمالية وأغوارها السحرية.
وجاء في أخبار الرواة الثقاة من لدن شيخ الطريقة أفلاطون إلي فقهاء العصر الجديد أن أهل أطلنتس لطول باعهم في علم الفلك قد علموا بأن شهاباً رصدا قد دنا أجله فخرج عن مداره وهوي منتحراً تجاه الأرض مستقبلاً أوديتهم ، فكان أن أجتمع كهنتهم عند كبيرهم يحدقون في المياه العميقة يطالعون ألواح الأبدية ثم انتظموا في حلقة يهمهمون ويتمتمون بألفاظ يعرفونها وحدهم ويقرعون رؤوس بعضهم الصليعة، وبعد أن وصلوا جميعهم إلي لحظة السكون المطلق لاح لهم فجر النجاة.
قال كبيرهم:(دونوا معارفكم وعلومكم علي الجماجم الثلاثة عشر واعتلوا ظهر الفلك ثم تيمموا شرقاً وأهبطوا وادي النيل فإن لكم فيه مستقراً وتجذراً وبعثاً جديد).
فما أن أبحروا حتى هوي شهاب الدمار وانقض علي ديارهم فجعل عاليها سافلها فانفجرت التنانير وعلت هامة أرضهم سحابة اتخذت شكل عش الغراب .
أما الناجون فقد كانوا يستعينون علي قصف الرعود وتلاطم الموج وهزيم الريح بتعاويذ وتمتمات آملين قرب النجاة ولسان حالهم يقول(دور بينا البلد داك).
نادى قائدهم عندما أقبلوا علي الوادي العظيم:(الآن وقد دنونا من مرافئنا أتخذوا لكم معبدين يكونان للعالمين من بعدكم منارتي علم ونور، اولهما عند مجمع البحرين مقترن المياه العذبة، والآخر عند افتراقها نحو البحر المالح). قال بعضهم بعد أن أمعن في الألواح:(مكتوب يا مولاي أن أهلها سيغلبون علي أمرهم وسيأتي زمان يأكل فيه علماؤها بلماءها، وسيهوى إليها الحفاة العراة رعاة الشاه يتطاولون في البنيان وستنزل عليهم نوازل القحط والجفاف وسيبتلون بالبعوض والذباب والفئران والإظلام والظلام وسيتخذ السابلة المتزاحمون علي المركبات(يشوهون جدرها) وسيتخطف اللصوص نورهم ويجوسون به مشارق الأرض ومغاربها).
قال:(أعلم ولكن بعد غلبهم سيغلبون بالبصيرة الثاقبة والعمل الجاد ونكران الذات، أما ترون كيف يخرج الوليد من بين الدم والمخاض كذلك من الظلمة يخرج النور ومن رحم الفوضى يخرج النظام).
فانصرف الكهنة مفعمين وبنوا معبدهم الأول عند مقرن البحرين وأطلقوا عليه اسم(كا- رع- آتوم).
حيث أن (كا)تعني الروح و(رع) بمعني الشمس الإلهية و(آتوم) هو الإله الخالق، وهكذا المعني(روح شمس الخالق الإلهية).
وتدرج اللفظ علي أفواه الناس عبر الأزمنة فعملوا فيه قضماً وتحويراً فصار كارتوما وكرتوما حتى وصل إلينا في صورة (الخرطوم). (من كتاب ذكر السودان في الصحف الأولى- قيد الطبع).
المصدر الصحافة عدد 13سبتمبر 2005م الصفحة (6).
أقول : معنى اسم (الخرطوم) هو روح شمس الخالق الإلهية وهو نفس اسم عيسى ابن مريم في القرآن في قوله تعالى
(إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ) النساء الآية 171.
روح منه معناها (روح الإله الخالق) وذكرت السنة ان عيسى هو روح الله
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
34/ (... فيفر المسلمون إلى جبل الدخان بالشام فيأتيهم ـ الدجال ـ ويحاصرهم فيشتد حصارهم ويجهدهم جهداً شديداً ثم ينزل عيسى ابن مريم من السَّحَر فيقول يأيها الناس ما يمنعكم ان تخرجوا إلى الكذاب الخبيث فيقولون هذا صوت رجل جنَّي فينطلقون فإذا هم بعيسى ابن مريم عليه السلام فتقام الصلاة فيقال له تقدم يا روح الله فيقول ليتقدم إمامكم فليصل بكم فإذا صلى الصبح خرجوا إليه فحين يراه الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء فيمشي إليه فيقتله حتى ان الشجر والحجر ينادي يا روح الله هذا يهودي  فلا يترك ممن تبعه احداً إلا قتله) رواه احمد في مسنده وصححه الحاكم في المستدرك ورجاله ثقات.
أقول : (الخرطوم) هي القرية التي يخرج منها المهدي فقد أورد سعيد أيوب في كتابه ـ المسيح الدجال ص313 ـ يقول عن مكان خروج المهدي نقلاً عن السيوطي في الحاوي يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :
(ويخرج المهدي من قرية يقال لها كرعة) وبنظرة فاحصة الى الاحرف التي تتألف منها (كرعة والخرطوم) فاننا نجد ان كلمة (كرعة) هي نفسها كلمة (الخرطوم) وذلك لأن الحرفين ( ك و خ ) كل منها يقوم مقام الآخر في كثير من اللغات وكذلك (ر و ع) وايضاً ( ت و ط ) لتقارب وخارجها مثلاً نقول (خرطوم) وآخر ينطقها (كرتوم) بابدال الخاء كافاً والعكس وكذلك ابدال التاء طاءً فتقول (طين) وآخر يقول (تين) وتحل الألف مكان العين فهذا يقول (عمر) ويقول ذاك ( أُمر) فتكون كلمة (كرعة) في الحديث هي كلمة ( كا ـ رع ـ آتون) في مقال مسمار السقيد وهي أيضاً (الخرطوم) باضافة أداة التعريف في سورة القلم بعد قلب نون التنوين في (كرعة) الى ميم لأنها ليست اصلية.  
جاء في كتاب (السراط المستقيم إلى مستحقي التقديم) تأليف محمد علي بن يونس العاملي النباطي البياضي. في الفصل الحادي عشر فيما جاء في المهدي وتملكه وبقاءه عليه السلام : قال محمد بن احمد :ان والده لما سمع ان المهدي يخرج من كرعة كان يكثر السؤال عنها ... كان والدي كثير الأسفار فحمّل جماله وسرت معه ... فأشرفنا على قباب وخيام من الادم فخرجوا إلينا فحكينا لهم امرنا ... فلما كان الظهر خرج ... فصلى بهم الظهر .. . فلما سلم ، سلم عليه والدي وحكا له قصتنا ... ثم طلبنا منه المسير فبعث معنا شخصا ... فسأله والدي عن الرجل من هو ؟ فقال : هو المهدي . الموضع الذي هو فيه يقال له كرعة مما يلي بلاد الحبشة من بلاد اليمن مسيرة عشرة أيام مفازه بغير ماء .
قال الشيخ السعيد علي بن طاؤوس هذه القرية وجدنا ذكرها في أخبار المخالف والمؤالف وان المهدي يخرج منها وقد ذكره أبو نعيم .
ذكر أبو نعيم المذكور في كتابه الذي سماه نعوت المهدي فاسند فيه حديثا إلى عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
35/ (يخرج المهدي من قرية يقال لها كرعة على رأسه غمامة فيها مناد ينادي هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه)
المصدر السراط المستقيم ـ تأليف علي بن يونس الباب الحادي عشر فصل 13.
لقد اتفق الشيعة مع السنة في خروج المهدي من كرعة وذلك لان صاحب الكتاب شيعي وراوي الحديث هو أبو نعيم من مصادر السنة .
كما ان المصدر حدد موضع كرعة في الحبشة على بعد مسيرة عشرة أيام من اليمن مما يؤكد ان موقعها يشير إلى موقع الخرطوم العاصمة السودانية من حيث الاتجاه والمسافة من اليمن في عمق بلاد الحبشة .
وأما المهدي الذي مولده بالمدينة ومهاجره بيت المقدس ، النص فيه صريح بأنه يخرج من المدينة مهاجرا وليس مقاتلا يقود جيوشا .
أما الذي تزعم الأمة انه المهدي وانه يبايع بين الركن والمقام ، فان ذلك الرجل ينفي ادعاء الناس له انه صاحبهم (المهدي) ولا يقبل البيعة إلا تحت تهديدهم له بالقتل ان لم يقبل البيعة .
فقد جاء في الأثر عن عبد الله بن مسعود قال :
(إذا انقطعت التجارات والطرق وكثرت الفتن خرج سبعة رجال علماء من أفق شتى على غير ميعاد يبايع لكل رجل منهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجل حتى يجتمعوا بمكة فيلتقي السبعة فيقول بعضهم لبعض : ما جاء بكم ؟ فيقولون : جئنا في طلب هذا الرجل الذي ينبغي أن تهدأ على يديه هذه الفتن وتفتح له القسطنطينية قد عرفناه باسمه واسم أبيه وحليته ، فيتفق السبعة علي ذلك فيطلبونه فيصيبونه بمكة فيقولون : أنت فلان بن فلان ، وأمك فلانة بنت فلان ، فيقول : لا بل أنا رجل من الأنصار حتى يفلت منهم فيصفونه لأهل الخبرة والمعرفة به فيقال : هو صاحبكم الذي تطلبونه وقد لحق بالمدينة فيطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلى مكة فيصيبونه فيقولون : أنت فلان بن فلان وأمك فلانة بنت فلان ، وفيك آية كذا وكذا ، وقد افلتَ منا مرة ، فمد يدك نبايعك . فيقول لست بصاحبكم أنا فلان بن فلان الأنصاري مروا بنا أدلكم على صاحبكم حتى يفلت منهم فيطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلى مكة ، فيصيبونه بمكة عند الركن . فيقولون اثمنا ودماءنا في عنقك ان لم تمد يدك نبايعك . هذا عسكر السفياني قد توجه في طلبنا عليهم رجل من جرهم فيجلس بين الركن والمقام فيمد يده فيبايع له ، ويلقي الله محبته في صدور الناس فيسير مع قوم أسد بالنهار ورهبان بالليل) . أخرجه نعيم بن حماد في الفتن .
هذا الرجل الذي يبايع بين الركن والمقام ليس هو المهدي بدليل كلامه الصريح ولكن جعله هؤلاء العلماء مهدياً رغم أنفه من  عند أنفسهم بأمانيهم وان الدين ليس بالتمني كما قال عز وجل : (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب) النساء 123          
أقول : كرعة تنطق (كـَ ـ رَعْ ـ عَ تُن) هي نفس الكلمة التي تحورت إلى اسم (الخرطوم) وهذا الحديث يؤصل لما ذكره القرطبي في التذكرة قال :
(فان المهدي إذا خرج بالمغرب ... ويكون على مقدمته صاحب الخرطوم وهو صاحب الناقة الغراء وهو صاحب المهدي وناصر دين الإسلام وولي الله حقاً) التذكرة للقرطبي ص520ـ521.
ولتوضيح اللبس اعلموا ان هناك مهدي أو رجل صالح أو أكثر يحاصره الدجال وجنوده في أكثر من موقع في الشام في جبل الدخان كما مرَّ أو في عقبة أفيق أو في القدس أو في المنارة البيضاء فعيسى هو صاحب ذلك المهدي ويسير إلى نصرته ونصرة الإسلام والمسلمين من الخرطوم وليس من السماء ولتوضيح هذه الحقيقة استعين بحديث مسلم وهو الحديث الوحيد الذي يتحدث عن نزول عيسى ابن مريم اختصره في الجزء الخاص بالنزول
36/ روى مسلم عن النواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
فبينما هو ـ الدجال ـ كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعاً كفيه على أجنحة ملكين ، إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ فلا يحل لكافر يجد ريح نَفَسِهِ إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طَرْفه فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله ...) . التصريح حديث رقم5 ومثله لابن ماجة(إذ بعث الله عيسى ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعاً كفيه على أجنحة ملكين) . وعند أبى داؤد من حديث النواس بن سمعان ان النبي صلى الله عليه وسلم قال:( ثم ينزل عيسي ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق فيدركه عند باب لد فيقتله).
لم يرد في الحديث ذكر نزول عيسى من السماء وان هذه الإضافة من عند العلماء عمداً على رسول الله وقد سبق الحديث ( ومن كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) وكل من قال بنزول عيسى ابن مريم في المنارة البيضاء من السماء هو االاول من نوعه بعد رفعه الى الله في بني اسرائيل فقد تبوأ مقعده من النار والصحيح يجيئ إلى نصرة المسلمين المحاصرين فيها من الخرطوم كما جاء في الحديث (من قرية كرعة) وهي (الخرطوم) .
وللدكتور حيدر التوم خليفة مزيد من التوضيح إذ يقول :
(أفلاطون ذلك الفيلسوف اليوناني العبقري كان يحلم بمجتمع مثالي (يوتوبيا) يحلم بمدينة فاضلة ... تحدث ضمن ما تحدث عن قارة غارقة اسمها اطلانطيس ووصفوها بدقة وجاء غيره ووصفها بدقة أكثر ... كما وصفها برديات فرعونية قديمة وأطلق عليها قارة (مو) وينطبق وصفها مع صورة أمريكا اليوم حيث المستوى الحضاري والعمراني والاتصالات والمواصلات ... الخ .
حدد أفلاطون مكانها في المحيط الأطلسي . وأفاد بأنها حضارة عظيمة سادت الأرض وسيطرت عليها وانها غرقت .
ألهب هذا الأمر خيال الكتاب والعلماء والباحثين فجاءوا يبحثون عنها وأرسلوا المستكشفين من سفن واستعملوا الأقمار الصناعية لتحديد موقعها على البحر ... ولكنهم لم يجدوا شيئاً لأنه لا توجد قارة غارقة ... أو بالاحرى توجد ولكن لم تغرق بعد .
إنّ ما تكلم عنه أفلاطون لم يكن رؤيا لحدث سابق وإنما كانت رؤيا مستقبلية فقد كانت روح الرجل اقرب إلى روح الأنبياء منها إلى روح الفلاسفة وكان متأثراً بشدة بالفكر التوحيدي .
لهذا فقد كان ذا شفافية انطبعت عليها الكثير من المشاهد المستقبلية ويكفي انه قدم فلسفة في الأخلاق فاقت من أتوا بعده .
والرجل لم ير غير قارة أمريكا بحضارتها الحالية وقد خسف الله بها وأغرقها حيث هي حيث رفع ملاك جبار حجراً كحجر طاحونة عظيمة ورماه في البحر وقال : هكذا ترمي بابل) .
ويقول دكتور حيدر عن هذا الحجر الذي ذكره أفلاطون الذي يمزق قارة اطلانطيس : (وكالة ناسا وقبل ما ينقضي عن ثلاثة أعوام بقليل تعلن على استحياء بان هناك مذنب يتجه نحو الأرض وان احتمال اصطدامه بالأرض موجود ... وأطلقت عليه اسم (نوبيرو) ... ويقول دكتور حيدر ان أمريكا هي بابل الجديدة التي سيدمرها هذا النيزك (نوبيرو) كما جاء في نبوءات الكتاب المقدس وانها عاداً الاخرى التي سيدمرها الله مثلاً وخلفاً لعاد الأولى يقول الدكتور حيدر :
(ومن عجيب الأمر ان القران ذكر في سورة النجم عاداً الأولى ...
فهذا دليل ان هنالك عاداً أخرى فقال ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (50) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾النجم 50 ـ 51 . تشير إلى عدة أشياء أهمها :
ـ هناك عاد أخرى أو أكثر تصديقاً لذكر الله بان لكل امة مثل
ـ أنها سوف تهلك وتفنى يبد الله فالله هو هالكها ـ انه لا يبقى منها شيئ . وقد ذكر الباحث والمؤرخ الكبير كمال الصليبي في كتابه (حروب داوود) ان عاد هم الذين سكنوا وعمروا بابل في الماضي السحيق وان الله دمرهم فلم يبق منهم ولا من بابل شئ وإنما بابل أخرى جديدة تظهر في نهاية الزمان ... هي المخاطبة المعنية في نبوءات الكتاب المقدس وفي كيفية تدميرها يقول الدكتور حيدر :
(ذكر العديد من أسفار التوراة النهاية الدرامية لأمريكا وان الله سوف يغرقها بنيزك ضخم يخسف بها البحر ولنستعرض بعض النصوص التالية :
(رفع ملاك واحد قوي حجراً كرحى عظيمة ورماه في البحر قائلاً هكذا بدفع سترمى بابل المدينة العظيمة ولن توجد فيما بعد .. ) ... الخ .
وذكر الكتاب المقدس ان رئيس أمريكا يحارب المسلمين ويغلبهم ويسمى عند أهل الكتاب بالوحش وعند المسلمين هو الدجال الذي جاء وصفه في السنة النبوية .
يقول الدكتور حيدر :
(وقد ذكر دانيال ان منها يخرج رئيس سوف يحارب قديسي الله ويغلبهم {سيحارب الدعاة إلى الله ويغلبهم ومن كتب له ان يساق إلى الأسر فسوف يساق ومن كتب له ان يقتل فسوف يقتل .
وقد ذكرت التوراة الكثير من صفات هذا الرئيس القادم من بابل الجديدة الذي سوف يحارب الإسلاميين قبل الخسف وخاصة سفر النبي دانيال فمن صفاته وأعماله :
1/ يعمل على تغيير شريعة الله وهذا ما تفعله أميركا اليوم بمناداتها بتغيير المناهج وعصرنتها وإصدارها لقرآن جديد زوراً ونشره على الانترنت ومناداتها بحذف الآيات التي تتحدث عن اليهود أو التي تحث على الجهاد .
2/ يحارب الموحدين قديسي العلا فها هي امريكا اليوم قد أعلنتها حرباً شعواء على الإسلام والمسلمين وأصدرت القوانين لذلك بل استنفرت لها العالم تحت مسمى الحرب على الإرهاب والتي في حقيقتها ما هي إلا حرباً على الإسلام .
3/ سوف يعمل في الموحدين (المسلمين) قتلاً واسراً (غوانتا نامو) ويصول ويجول ولا احد يردعه.
4/ سوف يخوض حروب ابادة ضد المسلمين وهو آمن وهي إشارة إلى بعده والى تفوقه الجوي وامتلاكه لما يسمى برنامج الدرع الصاروخي .
5/ سوف يستعمل التجديف والمكر والخداع (الإعلام) في الوصول إلى أهدافه ومراميه ومن تسخير الدول الأخرى لأغراضه .
6/ سوف يجتاح سريعاً ثلاثة دول .
7/ سوف يتحكم في العالم .
وانها بابل التي تستخدم ما يدهش هذا العالم ويحيره ... ومثلها مثل بابل الأولى ... ) .
المصدر : صحيفة المنبر عدد ديسمبر 2005م.
على الرغم من عرض مسمار السقيد لوقائع التاريخ ودراسة وتحليل الدكتور حيدر للكتاب المقدس فيما يخص أحداث آخر الزمان فان الحقيقة الكبرى ستظل هي ان القران هو المسيطر والمهيمن على الكتب والأخبار وقد جاء القران مصدقا لما قاله مسمار السقيد في التاريخ ولتحليل الدكتور حيدر التوم خليفة لأخبار الكتاب المقدس ان ( الخرطوم) الواردة في سورة القلم هي العاصمة السودانية وان أحداث السورة كلها تدور حول أحداث هذا الزمان من أخبار المهدي والدجال الأمريكي الذي يحارب المسلمين باسم الإرهاب وشركاء نيفاشا ومحاصرة الدجال لحكام الخرطوم واخيراً معارضة الأمريكان لرئاسة عمر حسن احمد البشير للقمة الأفريقية التي استضافتها الخرطوم يومي 23 ـ 24 يناير 2006م . ان الدجال الأمريكي قطع أوصال السودان (فأصبحت كالصريم) القلم الآية 20. في دارفور والجنوب وابيي وجبال النوبة والشرق وجنوب النيل الأزرق ، إلا ان الله ادخر في الخرطوم المسيح الذي سيمكنه الله من الدجال وهزيمة جيوشه ونصرة الإسلام والمسلمين عندما يخرج من الخرطوم العاصمة الأفريقية .
نشرت صحيفة الأضواء تحت عنوان (فيلم يسوع الأسود)
(يصور فيلم ابن الإنسان الذي يقدم على انه أول فيلم يظهر فيه يسوع ببشرة سوداء ، المسيح بأنه بطل ثوري أفريقي يعيش في عصرنا الحديث وسيسعى إلى تحطيم الصورة الغربية التي يظهر فيها المسيح كمخلِّص ذي طباع هادئة وشعر فاتح اللون وعينين زرقاوين . وينقل الفلم الجنوب أفريقي الذي يعرض للمرة الأولى يوم الأحد المقبل بمهرجان صندانس السينمائي بولاية اوهايو الأمريكية حياة المسيح من ارض فلسطين في القرن الأول إلى دولة افريقية معاصرة تعاني من الحرب والفقر ...
وفي الحقيقة تم إنتاج فيلم عام 1968م باسم يسوع الأسود .. وتم إنتاج فيلم ابن الإنسان بلغتي الخوسا الأفريقية واللغة الإنجليزية) .
صحيفة الأضواء العدد الأسبوعي عدد السبت 21يناير2006م ص13.
هذا  وصف دقيق لحال السودان الذي مزقته الحروب وسكنه الفقر حتى نزح سكان الأقاليم إلى العاصمة الخرطوم فراراً من الحرب وطلباً للإغاثة ويطابق ايضاً للأثر التاريخي الذي أورده مسمار السقيد (وستنزل عليهم نوازل القحط ... من بعد غلبهم .. ) فالمسيح الأسود ابن الإنسان والإنسان هو (عبد القاسم) أبي
الفصل الرابع : تحقق آيات القران في الآفاق :-
الإسلام يعتمد في تشريعه العلوم الإنسانية الصحيحة ويؤصل لها في القران قال تعالى :
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾الحج الآية8.
فالكتاب المنير هو القران الكريم والهدى هدى النبي صلى الله عليه وسلم والعلم هو المعارف الإنسانية الصحيحة المستنبطة من تجارب الإنسان وظواهر الأكوان اصَّلّه الله عزّ وجلّ في كتابه العزيز فقال ﴿سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾فصلت الآية53.
 لقد أرى الله مسمار السقيد في علوم أفلاطون في تحليله لكلمة (كا ـ رع ـ آتوم) بأنها الخرطوم وانها (روح شمس الإله الخالق) تحقيقاً لآية القلم 16 ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾على أنها تحمل اسم المسيح ابن مريم (روح الله) وتحقيقاً لقوله صلى الله عليه وسلم ان المهدي ( يخرج من قرية يقال لها (كرعةٌ) وتلفظ (كـَ ـ رَعْ ـ عَ تُن) فلا خلاف بين كلمة أفلاطون وكلمة الرسول صلى الله عليه وسلم إذ أورد ( كَ) بالفتح وأورد أفلاطون ( كا ) بمد الفتح وكلمة (رَعْ) هي هي وكلمة (عَ تُن) أوردها النبي صلى الله عليه وسلم بفتح العين وضم التاء منونة اما أفلاطون فقد أوردها بمد الفتح وتحريك الضم والميم بدلاً عن النون ونون التنوين في ظروف معينة تقلب ميماً مما يؤكد على أنّ المراد بها (الخرطوم) .
وان الخرطوم ملتقى البحرين هي الخرطوم الواردة في سورة القلم ومنها يخرج المهدي المسيح صاحب الخرطوم وناصر المهدي الآخر المحاصر في الشام وان اختلف العلماء حول حقيقته فالأهم هو ان المسيح يخرج من الخرطوم لنصرة الإسلام والمسلمين ويعزز الفيلم خروج المسيح من الخرطوم وان المسيح أفريقي واسود سيقود ثورة تصحيحية في بلد تعاني من الحروبات والفقر ليعيد إليها الإسلام والنظام بعد الاضطراب كما جاء في مقال مسمار السقيد (من بعد غلبهم سيغلبون .. من الظلمة يخرج النور ومن رحم الفوضى يخرج النظام)
ومقال الدكتور حيدر ان قائد الخرطوم هو المسيح لأنه اثبت ان أحداث مقال أفلاطون تحتوي على أخبار المسيح الدجال فهو القرينة الدالة على ان صاحب الخرطوم هو الذي يخرج لنصرة المسلمين إذ لا نصر للمسلمين على الدجال إلا بقيادة المسيح كما جاء في السنة
عن أبي هريرة رضي عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
37/  (لم يسلط على قتل الدجال إلا عيسى ابن مريم) أخرجه أبو داود.
معلوم ان الدجال يقود الروم (النصارى) واليهود أي ان الدجال رجل دولة وقائد جيوش يحارب بها المسلمين ويغلبهم ويحاصرهم في عدة مواقع منها عقبة أفيق بالأردن فينزل فيها عيسى ابن مريم
عن عثمان بن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
38/ (يكون للمسلمين ثلاثة أمصار مصر بملتقى البحرين  ومصر بالحيرة ومصر بالشام فيفزع الناس ثلاث فزعات فيخرج الدجال في أعراض الناس فيهزم من قبل المشرق فأول مصر يرده المصر الذي بملتقى البحرين فيصير أهله ثلاث فرق فرقة تقول نشامه ننظر ما هو ؟ وفرقة تلحق بالأعراب وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم ومع الدجال سبعون الفاً عليهم السيجان وأكثر تبعه اليهود والنساء ثم يأتي المصر الذي يليه فيصير أهله ثلاث فرق فرقة تقول نشامه ننظر ما هو ؟ وفرقة تلحق بالأعراب وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم بغربي الشام وينحاز المسلمون إلى عقبة أفيق فيبعثون سرحاً لهم فيصاب سرحهم فيشتد ذلك عليهم وتصيبهم مجاعة شديدة وجهد شديد حتى ان احدهم يحرق وتر قوسه فيأكله فبينما هم كذلك إذ نادى منادٍ في السحر : يا أيها الناس أتاكم الغوث ثلاثاً فيقول بعضهم لبعض : ان هذا لصوت رجل شبعان . وينزل عيسى ابن مريم عند صلاة الفجر فيقول له أميرهم : يا روح الله تقدم صلِ فيقول : هذه الأمة أمراء بعضهم على بعض فيتقدم أميرهم فيصلي فإذا قضي صلاته اخذ حربته فذهب نحو الدجال فإذا رآه الدجال ذاب كما يذوب الرصاص فيضع حربته بين ثنْدوتيه فيقتله وينهزم أصحابه فليس يومئذ شيئ يواري منهم احد حتى ان الشجرة لتقول يا مؤمن هذا كافر ويقول الحجر : يا مؤمن هذا كافر)
 أخرجه احمد وصححه الحاكم.
فالدجال يهزم من قبل المشرق وتحقق ذلك في انتصاره على العراق (مصر الحيرة) ـ أما مصر ملتقى البحرين (الخرطوم) فهو أول مصر يرد ـ أي يهزم ـ  الدجال وان ( الخرطوم) لا ترد الدجال الأمريكي الذي احتل السودان الآن باستعمار جبال النوبة وتحت غطاء القوات الدولية في الخرطوم والجنوب ودار فور وكردفان وكسلا في الشرق والنيل الأزرق إلا عندما يتولى المسيح الأسود ابن الإنسان الإفريقي القيادة فيه وهو روح الشمس الإلهية في اعتقاد النصارى قال : فيلوثاوس فرج كاهن كنيسة الشهيدين بامدرمان :
(فلقد شبه السيد المسيح في نبوءات الأنبياء بالشمس (وانتم أيها المتقون اسمي ، تشرق لكم شمس البر الشفاء في أجنحتها ... وأجنحة شمس البر ظللت علينا بميلاد المسيح .. )
 الصحافة عدد الأحد 21ديسمبر 2003م ص13.
 يخرج المسيح من الخرطوم ودل عليه القران بعد ان غرب (المسيح الشمس) في أرض السودان وحمأته السوداء طينة امه الثانية من السودان قال عزّ وجلّ :
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا﴾ الكهف الآية83- 86 .
 لقد اطلع الله ذا القرنين بخبر المسيح كما اخبر بذلك أفلاطون . والقوم هم أهل السودان الذين يولد فيهم المسيح الشمس بطلوع الشمس الوارد في الآية : ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا﴾ الكهف الآية90.
والقرينة المانعة من إرادة الشمس الظاهرية هي كحقيقة علمية لا تغرب في الأرض إضافة إلى ان الشمس الظاهرية جعل الله بينها وبين الناس ستراً والا لعارض آيات القران بعضها بعضا في قوله تعالى ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ النحل الآية81.
فالظلال ستر للناس من الشمس والسرابيل (الملابس تقيكم حر الشمس) أما الشمس التي لم يجعل لكم من دونها (سترا) هو تجسيد عيسى ابن مريم في صورته البشرية ومخالطته للناس من دون حجاب يمشي في الأسواق ويأكل الطعام . وعيسى هذا هو مهدي آل البيت فقد ذكر محمد عيسى داؤد في كتابه المهدي المنتظر على الأبواب
عن علي بن أبي طالب قال : (وللمهدي آية عظيمة ورؤى عليمة في سورة الكهف وتمام رايته في الصف وان من أعظم ما يعرفه الله عزّ وجلّ به بذاته وانه الشخص الوحيد الذي يكشف الكهف الحقيقي لفتية سورة الكهف وأنه الشخص الوحيد الذي يستخرج مكونات أسراره ..) اهـ ص170 .
أقول : هذا يدل على شرحي للشمس الواردة في سورة الكهف بأنها المسيح مهدي آل البيت وان طلوعها بالميلاد الثاني وان القوم الذين غربت فيهم الشمس في قوله (ووجد عندها قوماً) هم أهل السودان . وهذا تعريف ثانٍ لي بعد تعريف (يزعم انه مني وليس مني) بان المسيح ومهدي آل البيت هو تحديداً (سليمان أبو القاسم موسى) .
هذا المسيح روح شمس الإله الخالق هو الذي يقود السودانيين للنصر على أمريكا كما جاء في جفر الإمام علي (ولا تتفرق الأرض الجديدة وما هي بجديدة وإنما تعتصم بالمسيح ابن مريم لتنتظره) ويخرج لإغاثة المسلمين إمامهم الرجل الصالح في عقبة أفيق بالأردن وقيل عنه انه المهدي :
عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
39/ (إذا خرجت السودان طلبت العرب ينكشفون حتى يلحقوا ببطن الأرض أو قال ببطن الأردن .. ) اخرجه عثمان بن سعيد المقري في سننه عقد الدرر برقم 148.
وميلاد عيسى ابن مريم الثاني جاء كناية في القران بطلوع الشمس من مغربها ويؤكد القران في أكثر من آية على الميلاد الثاني للمسيح كقوله تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم
﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ الأنبياء الآية 34.
الاية تحمل مضمون سبب نزولها فهي ترد على من تهكم بموت النبي صلى الله عليه في إشاعة خبر موته فكانت رداً على المتهكمين فهي توحي بالرد غير المباشر على الذين يزعمون ان عيسى النبي لمّا أراد قومه قتله رفعه الله إليه ولم يقتلوه وأبقاه بجسده وروحه فجاءت الآية لتنفي بقاء عيسى بروحه وجسده في لحن القول . لقد كانت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كوفاة عيسى ابن مريم . عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تحشرون حفاة عراة غرلا ثم قرأ : (كما بدانا أول خلق نعيده وعداً علينا انا كنا فاعلين) فأول الخلق يكسى إبراهيم ثم يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال فأقول أصحابي فيقال انهم لن يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول كما قال العبد الصالح عيسى ابن مريم (وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم ...) رواه البخاري .
لقد شرح النبي صلى الله عليه وسلم وفاة عيسى بهذا الحديث فلا اجتهاد للعلماء في ان وفاته كانت نوماً بل كانت كوفاة النبي صلى الله عليه وسلم ويبرز السؤال هل بقى الرسول صلى الله عليه وسلم بروحه وجسده كما كان حاله قبل الوفاة كما يعتقد العلماء في معنى وفاة عيسى ؟ .       
فعيسى ابن مريم بشر وليس الهاً وحجة هذه الآية مبينة على عدم خلود أي بشر قبل الرسول صلى الله عليه وسلم مع ملاحظة ان هنالك أناس عاصروا الرسول عليه الصلاة والسلام وكانوا قبله في الميلاد وبعده في الوفاة فهم ليسوا المعنيين بهذه الآية وإنما القصد منها الأمم السابقةب الذين خلت منهم الأرض كما جاء في قوله تعالى ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ البقرة الآية141.
ومن تلك الأمم امة عيسى ابن مريم ولما كان لفظ الآية عاماً يشمل كل البشر فانه يشمل عيسى ابن مريم ـ مع ملاحظة دقيقة جداً يجب ملاحظتها لأهميتها وهي ان الآية لم تقل (بني ادم) فتخرج عيسى من دائرة الحصر لأنه ليس من بني ادم فلو بقى عيسى خالداً بروحه وجسمه قبل وبعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم فان الآية تفقد الحجة التي أنزلت من اجلها إذ يقول قائل من الذين عاصروا الرسول عليه الصلاة والسلام واستخدمها كحجة له فانه بعد موته سوف يواجه الصحابة بهذا السؤال . 
لقد كان عيسى قبل محمد (صلى الله عليه وسلم) وقد مات محمد عليه الصلاة والسلام ومازال عيسى حياً فلو كان محمد نبياً كما كان عيسى ابن مريم لماذا لا يبقى كما بقى عيسى ؟ فان الصحابة والتابعين حتى أهل هذا الزمان الذين يعتقدون ان عيسى ابن مريم مازال حياً بروحه وجسمه منذ ان ولد في بني إسرائيل لن يستطيعوا الإجابة على هذا السؤال ـ فان حجة هذه الآية قائمة فقط على عدم بقاء عيسى على هيئته الآدمية بميلاده في بني إسرائيل والحق الذي لا جدال فيه جلىّ في الآية نفسها، فإنها تدل على ان اليهود لم يقتلوا المسيح كما أشارت بذلك الآيات الأخرى إلا انه حدثت له الوفاة بنص صريح في القران قال تعالى ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾آل عمران الآية 55.
ولا فرق سواء كانت الوفاة قبل الرفع أم بعده فانه في كل الأحوال فان آية الأنبياء تنفي بقاءه حياً بجسده وخاصة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم . هذا في القران أما في السنة فقد أورد السيوطي في كتابة الأعلام في نزول عيسى ابن مريم عليه السلام صفحة 45 قال :
40/ واخرج ابن عساكر من طريق آخر عن انس قال : كنت أطوف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حول الكعبة إذ رايته صافح شيئا لا نراه ، قلنا : يا رسول الله ، رأيناك صافحت شيئا ولا نراه ، قال : ذاك أخي عيسى ابن مريم انتظرته حتى قضى طوافه فسلمت عليه) .
أقول هذا برهان نظري ودليل عملي على بقاء عيسى ابن مريم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم روحاً فقط . وبقاءه روحاً مهّد لميلاده في العودة .
ودليل ميلاد العودة قوله تعالى :
﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا﴾ آل عمران الآية 46.
قال الدكتور عبد الله الزبير عبد الرحمن في رده على إنكار الدكتور الترابي لنزول المسيح :
(قوله تعالى ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ آل عمران46 هي آية لها من الدلالة على نزول عيسى ما جعل المؤمن يطمئن إليه فان عيسى لم يكن قد بلغ الكهولة حين رفعة الله إليه مما يدل على انه لابد ان يتكهل ويبلغ الكهولة ، مما يقتضي نزوله إلى الأرض ليكتهل ثم يموت . قال الحسين بن الفضل :
(في هذه الآية نص على انه عليه الصلاة والسلام سينزل إلى الأرض) التفسير الكبير8/46 ولما سئل رحمه الله هل تجدون نزول عيسى في القران ؟ قال :  نعم  قوله تعالى ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا﴾ وهو  لم يكتهل في الدنيا وإنما معناه (وكهلا) بعد نزوله من السماء ) تفسير البغوي 1/3.
المصدر/ الحياة عدد الجمعة 27يناير 2006م صفحة (5). 
أقول :  فلو بقى عيسى بجسده في الرفع فانه سيبلغ الكهولة في السماء بعد سبعة أعوام من تاريخ رفعه والله تعالى يقول :
﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾يس الآية 68.
لقد رفع عيسى في سن الشباب قبل أن يكتهل
41/ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(يدخل أهل الجنة الجنة على طول ادم ستون ذراعا بذراع الملك وعلى حسن يوسف وعلى ميلاد عيسى ثلاث وثلاثين ، وعلى لسان محمد) أخرجه ابوبكر بن أبي الدنيا عن انس . وفى قوله( ميلاد عيسى ثلاث وثلاثين) دليل على إنتهاء عمره في ميلاده في بنى إسرائيل.
فعيسى لم يبلغ الكهولة في السماء حتى عند نزول الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم في القرن السابع من ميلاد عيسى
وذلك لان بقاءه في تلك الفترة كان روحياً والروح لا تتأثر بالزمن كالجسد
قال الدكتور محمد خليل هراس في كتابة (فصل المقال في نزول عيسى وقتله الدجال) :
(روى ابن جرير عن تفسير الآية الأولى ، حدثني يونس ، اخبرنا ابن وهب قال : سمعته ـ يعني ابن زيد ـ يقول في قوله تعالى :
﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا﴾آل عمران 46 قال : قد كلمهم عيسى في المهد وسيكلمهم إذا قتل الدجال وهو يومئذ كهل) فصل المقال ص19.
أقول : ان بلوغ عيسى ابن مريم الكهولة في هذه الامة هو دليل القرآن على ميلاده الثاني .
وعيسى في ميلاده الثاني تلده امرأة متزوجة برجل من آل البيت .
نقل أبو داؤد عن عبد الله بن عمر يقو ل :
كنا قعودا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الفتن فأكثر في ذكرها حتى ذكر فتنة الاحلاس فقال قائل : يا رسول الله ما فتنة الاحلاس ؟ فقال :
42/ (هي حرب وهرب ثم فتنة السراء دخلها أو دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم انه مني وليس مني إنما أوليائي المتقون ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة حتى إذا قيل انقضت عادت يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً حتى يصير الناس إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من يومه أو غده) .
البداية والنهاية لابن كثير ص51.
جمع الحديث بين الثلاثة الذين ينتظرهم العالم ـ المهدي والدجال والمسيح لقد جاء ذكر الدجال صريحا وجاء ذكر المهدي تلميحاً في قوله (يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع) وجاء ذكر المسيح في لحن القول في قوله (رجل من أهل بيتي يزعم انه مني وليس مني) لقد جاء نسب هذا الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالوصل (رجل من أهل بيتي) ثم القطع (وليس مني) ويلاحظ ان ذلك النسب لا ينطبق على مهدي غير عيسى ابن مريم فلو قصد به مهدي غير عيسى لكان ذلك المهدي مقطوع النسب من أبيه فهذا لا يجوز شرعاً ولا اخلاقياً ولا عرفيا اذاً لا ينطبق هذا النسب إلا على عيسى عندما تلده امرأة متزوجة برجل من آل البيت فهو مقطوع النسب أصلا لان عيسى ابن مريم لا يتصل بنسب إلى بني ادم لأنه ليس بضعة من احد فجاء نسبه (بالوصل(رجل من أهل بيتي)) فنسب شرعاً لزوج والدته ثم جاء القطع لأنه ليس بضعة منه لقد طابق معنى هذا الحديث معنى قوله تعالى ( وأنت حل بهذا البلد ووالد وما ولد) البلد 2 ـ 3 فالآية تتحدث عن نسب المهدي في القران (ووالد وما ولد) كما تحدث عنه الحديث في السنة شارحه للقران وموضحة لما أجمل فيه ولما جاء وصف هذا الرجل نكرة فقد جاء تعريفه بـ(يزعم انه مني وليس مني)
ولا يزعم هذا الزعم احد غيري وذلك عندما يسألني الناس ويقولون لي كيف تزعم انك عيسى ابن مريم ونحن نعرف أباك وان عيسى ابن مريم ليس له أب أقول في ردي (أنا لست بضعة من أبي) فانا منه في ظاهر التشريع لان أمي متزوجة بابي وأنا لست بضعة منه على التحقيق ومنه في ظاهر التشريع وهذا هو التعريف الدقيق في الحديث (يزعم انه مني وليس مني) وفي الآية (ووالد وما ولد).
وعلى دلالة هذا الحديث فان الرجل المقصود في الحديث والآية إنما هو سليمان أبو القاسم موسى المسيح المهدي ، مهدي آل البيت الذي يحمل الجنسية السودانية بالميلاد لا بالتجنس ولا إشكال في الشرع ان يكون هنالك مهدي آخر من آل البيت يخرج في جزيرة العرب من آل البيت أو رجل صالح يتزامن مع مهدي آل البيت المسيح قائد الجيوش السودانية والأفريقية ويدخل بها الجزيرة العربية من قبل المغرب لإنقاذ الأمة الإسلامية التي تعاني من حصار الدجال الآن في العراق وفي فلسطين والأردن وسوريا وبيت المقدس وفي
أفغانستان وإيران والشيشان وان المهدي البيتي الآخر غير المسيح هو في تلك الجهات .
وعندما جاء الوقت المناسب كشف الله الحقيقة للناس في آيات الآفاق (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق) فجاء الفيلم ليظهر للناس في جلاء تام ان المسيح اسود وانه من افريقية وسيقود ثورة في الوقت الحاضر في بلاد تعاني من الحروبات والفقر ، ثم جاء بيان آية أخرى ليحدد الخرطوم (كا ـ رع ـ آتوم) لتحمل اسم المسيح (روح الشمس الإلهية)
الفصل الخامس : تجديد الدين
تقوم هذه الدعوة على قدمين قدم يمنى قوامها الدين فجاءت تصحيحاً لعقيدة الأمة فكانت غريبة بين الفرق الإسلامية المتعددة التي ضلت منهاج الأمة الإسلامية التي اعتمدت على الآتي :
1/ قول لا اله إلا الله ولكن لم تأخذها بحقها.
2/ حملوا القرآن وتلوه اناء الليل وأطراف النهار فلم يغن عنهم شيئا.
3/ وعمروا المساجد بالصلاة المكتوبة وهي خراب من الهدى.
4/ وصاموا وحجوا وزكوا وليس فيهم مؤمن والسبب في ذلك لان الأمة خالفت منهج الأنبياء والمرسلين المتمثل في خلفاء الأرض (خلفاء كثيرون) وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بطاعتهم (فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم) وأمر الله بطاعتهم فقال عزّ وجلّ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ النساء الآية 59. فان نازعتم ولي الأمر هذا عليكم بالرجوع إلى كتاب الله وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام لإثبات من تحق له الإمامة ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ النساء الآية 59.
ورد الأمر إلى الكتاب والسنة خير من ان يتحاكم الناس إلى أهوائهم في مخالفة ولي الأمر ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾النساء59
عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
43/ (ما بال أقوام يشرِّفون المترفين ويستخفُّون بالعابدين ويعملوا بالقران ما وافق أهوائهم وإذا خالف أهوائهم تركوه فعند ذلك يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض) رواه الطبراني.
وقد بين الله جزاء من يفعل ذلك ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾البقرة الآية 85.
مخالفة إمام الجماعة خزي في الدنيا وعذاب في الآخرة وليس المقصود بإمام الجماعة في الصلاة وإقامة صلاة الجمعة فهؤلاء مساجدهم عامرة بأجسادهم وهي خراب من الهدى ولا إمامة أصحاب الشوكة من الملوك والرؤساء على شاكلة الجماعة على عهد معاوية بن أبي سفيان فهؤلاء هم الذين غيروا سنة رسول الله وغيروا الخلافة على منهاج النبوة وتوارثها القوم إلى اليوم ومهمتي هي إماتة سنة معاوية وإحياء سنة رسول الله وإعادة الخلافة على منهاج النبوة ، فمن كانت جماعته على سنة معاوية فهم الذين يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية فالقدم الذي ارتكز عليه هو إحياء سنة رسول الله بعد اندثارها وهي تصحيح عقيدة الأمة ليصلح لها دينها فتصلح لها آخرتها .
والقدم الأخرى هو انه لا يتم نصرة الأمة إلا تحت قيادتي فاخرج من الخرطوم بقيادة السودانيين لإنقاذ العراقيين من الاحتلال الروماني الصليبي بقيادة أمريكا وبريطانيا وإنقاذ الفلسطينيين في القدس وجنين ورام الله من الحصار والقتل والأسر اليهودي . وفك الحصار عن دمشق وهزيمة جيوش الروم التي تحاصر الأعماق ودابق وإعزاز الأمة التي يتوعدها اليهود والصليبيون في إيران وأفغانستان والشيشان كل ذلك لا يتم إلا بخروج سليمان بن أبي القاسم موسى المسيح مهدي آل البيت من الخرطوم العاصمة السودانية الأفريقية ويقود السودانيين المسلمين الأفارقة لنجدة الإسلام والمسلمين.
وأنا اختلف عمن سبقني من الخلفاء الراشدين الذين تواتروا تباعا وتجاهلتهم الأمة واتبعوا جبابرة الأرض
وأئمة الضلالة فضلوا وأضلوا الأمة وفتنوها عن دينها ودنياها فافسدوا عليها الدنيا والآخرة ففي الماضي لم يمكِّن الله لمن سبقني من الخلفاء غير الأربعة من خلفاء الصحابة ولكن أمري مختلف فان الله سيمكنني في الأرض لإقامة الدين وإصلاح الدنيا فترسخ قدماي بوعد صادق من الله ورسوله ويقول تعالى في هذا الشأن ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾الملك الآية 22.
أنا ومن تبعني نمشي سوياً على صراط مستقيم كما جاء في قوله تعالى ﴿ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى﴾(135) سورة طـه .
فأصحابي هم أصحاب الصراط السوي وسليمان ابوالقاسم هو (من اهتدى).
فإذا علمت الأمة كل ذلك ونصوص الكتاب والسنة شاهد على ذلك :
1/ فلماذا اذاً تحاربني الأمة وأصحابي رسمياً وشعبياً ؟
2/ ولماذا تحتار الأمة في المخرج وتقبع في الخنوع تحت ذل اليهود الصليبيين والقتل والأسر وان المخرج من ذلك إتباعي ؟
(فالمخرج من ذُل الدنيا وظلامها هو إتباعي ونصرتي ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ محمد الآية7.
وان الله لا يغير حالة الذل والأسر الذي تعيشه الأمة إلا إذا غيروا نظرتهم إلى دعوتي من العداء إلى الولاء ومن الخصام إلى الإتباع فانا لا أقاتل وحدي فإياكم ومقالة اليهود من قبل التي أوقعتهم في الذل والغضب الرباني ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾المائدة الآية24 .
بحجة ان العدو الذي يُدعون إلى قتاله جبّار شديد القوة .
لقد تكرر المشهد الآن واحتل الجبار نفس الأرض المقدسة ودعى الله المسلمين لقتاله ولكن هذه المرة تحت قيادة المسيح المهدي سليمان بن أبي القاسم موسى وجبّار اليوم يمتلك أسلحة الدمار الشامل فلا طاقة للمسلمين بقتاله إلا تحت قيادة تكفل الله لها بالنصر ولا يكون ذلك من هذه الأمة إلا سليمان المهدي المسيح فلا قائد يصلح لقيادة الأمة اليوم غيري وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء
44/ عن عمرو بن سفيان الثقفي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(ثم يأتي الدجال قبل الشام حتى يأتي بعض جبال الشام فيحاصرهم وبقية المسلمين يومئذ بذروة جبل من جبال الشام فيحاصرهم الدجال نازلاً بأصله حتى إذا طال عليهم الحصار قال الرجل من المسلمين يا معشر المسلمين حتى متى انتم هكذا وعدوكم نازل بأصل جبلكم هذا ، هل انتم إلا بين إحدى الحسنيين ، بين ان يستشهد كم الله أو يظهركم ، فيتبايعون على القتال بيعة يعلم الله أنها الصدق من أنفسهم ثم تأخذهم ظلمة لا يبصر احدهم فيها كفه فينزل عيسى ابن مريم فتنحسر عن أبصارهم وبين أرجلهم وعليه لامة ويقولون من أنت فيقول أنا عبد الله ورسوله وروحه وكلمته عيسى ابن مريم ، اختاروا بين إحدى ثلاث
* بين ان يبعث الله على الدجال وجنوده عذاباً من السماء جسيماً
* أو يخسف بهم الأرض
* أو يسلط عليهم سلاحكم ويكف سلاحهم عنكم
فيقولون هذه يا رسول الله أشفى لصدورنا ولأنفسنا فيومئذ ترى اليهودي العظيم الطويل الأكول الشروب لا تقل يده سيفه من الرعب فينزلون إليهم فيسلطون عليهم ويذوب الدجال حين يرى ابن مريم كما يذوب الرصاص حتى يأتيه عيسى عليه السلام أو يدركه فيقتله) أخرجه معمر وابن عساكر.
فنزول عيسى هنا في جبل الدخان في الشام على مقاتلين وليس في المنارة البيضاء على المصلين في المسجد . ولو كان نزول عيسى من السماء فانه لا يتكرر
والآن المقاومة العراقية تتحصن من قوات احتلال الدجال الأمريكي في جبال الدخان في الحدود بين العراق وسوريا مما جعل الأمريكان يحاصرون سوريا ويتهمونها بتسرب قوات المقاومة العراقية من سوريا لمحاربة قوات الاحتلال .
فالخلاص يأتي من تحرك شعب السودان وتحت قيادة قائد (الخرطوم) لإنقاذ المقاومة العراقية
إذا كانت الأمة تتوقع دمار أمريكا بالشهب والخسف والغرق والريح الصرصر العاتية فان ذلك وارد في معجزة المسيح التي سيعد بها المقاومة العراقية ولتعلم الآمة جميعاً ان دمار أمريكا لا يأتي إلا في مقابل معاداة ومخالفة إنذار الله تمارت به على يد خليفته المسيح المهدي سليمان أبو القاسم موسى وإذا كان المسلمون يتوقعون ان يكون دمار أمريكا على شاكلة دمار عاد الأولى فان هذا الدمار يقتضي ان يكون هنالك خليفة كهود عليه السلام وليس لخلفاء الضلالة والقادة المختلفين والأمة المتفرقة إنما هو لخليفة لله واحد في الزمان معلوم وهو سليمان أبو القاسم ومعلوم المكان (الخرطوم) ملتقى البحرين
فالله لن يهلك أمريكا والأمة تعاديني ولن ينصرهم الله وهم يخالفونني ويكذبونني فانا ولي الله وناصر دينه بتأييد الله ونصره .
لقد بلغت الأمة بلاغاً مبيناً وأظهرت لها طريق الله الحق أبلجاً مستقيماً فتميزت الحنيفية السمحاء عن الطريق المعوج وهذا مبلغ جهدي وما عجزت عنه فالله عليه وكيل وهو يهدي إلى الحق والناصر المعز
الفصل السادس: المهدي والدجال في الخرطوم ملتقى البحرين
بالعودة إلى كلام الإمام علي عن المهدي (وللمهدي آية عظيمة في سورة الكهف وتمام رايته في الصف) في صفحة 170 من كتاب المهدي المنتظر على الأبواب لمحمد عيسى داؤد وإشارة محمد عيسى في نفس المصدر ان سورة (ن والقلم وما يسطرون) ان (ن) تعني بر القسم الإلهي وانها ترمز إلى المهدي المنتظر) صفحة 320.
وإذا علمنا علاقة سورة الكهف بالدجال ـ جاء في تفسير ابن كثير
45/ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال) رواه مسلم.
46/ وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال) رواه مسلم.
وفي لفظ النسائي (من قرأ عشر آيات من الكهف)
أقول : لفظ النسائي مطلق لم يتقيد بالأوائل أو الاواخر وبالتالي فان المقصود مجمل السورة في انها تعصم من فتنة الدجال.
هناك عوامل تربط بين هذه السور (الكهف ـ الصف ـ القلم)
نجد في سورة القلم وصف الدجال ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ سورة القلم 11 ـ 16 .
فنجد علاقة بين الدجال والخرطوم في سورة القلم .
ونجد وصف الخرطوم في سورة الكهف في قوله تعالى ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60) فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61) فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آَتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63) قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا (64) فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ الكهف 60 ـ 65 .
في التراث الإسلامي المتداول غير المكتوب ان اللقاء تم بين موسى وعيسى والكلام وان كان في الماضي إلا انه يعبِّر عن المستقبل لان القران مثاني المعاني ومتشابه الأحداث اوالتعبير التراثي عن اللقاء لفظه (حتى موسى وعيسى يتلاقوا) وهذا لا نعوّل عليه وإنما التعويل ان مجمع البحرين هو المقرن عند الخرطوم .
وفي السنة ان المقرن (مجمع البحرين) هو أول مصر يرد الدجال ويهزمه فقد روى احمد عن النبي صلى الله عليه وسلم (فيفزع الناس ثلاث فزعات فيخرج الدجال في أعراض الناس فَيهْزِم من قبل المشرق فأول مصر يرده المصر الذي بملتقى البحرين ) اهـ.
وهذا الحديث يفسر لنا معنى الآية ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ وترتبط المعاني كلها بسورة الكهف بأنها العاصم من فتنة الدجال وإذا علمنا من الحديث (لم يسلط على قتل الدجال إلا عيسى ابن مريم) فان الناتج النهائي في هذه المعاني يكون صاحب الخرطوم هو الذي يرد الدجال هو عيسى ابن مريم وهو شمس سورة الكهف التي تغرب في حماة أمه التي تنزل روحه في بطنها وخروجها يكون بميلاده ويكون أيضا بخروجه لقتال الدجال ورده على أعقابه من الخرطوم وملاحقته في جزيرة العرب حتى يدركه ويقضي عليه وعلى قواته في مدينة اللد بفلسطين كما جاء في الحديث
47/ روى احمد عن الحسن بن جنادة بن جندب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : (ان الدجال خارج وهو اعور عين الشمال عليها ظفرة غليظة وانه يبرئ ألاكمه والأبرص ويحي الموتى ويقول للناس أنا ربكم فمن قال أنت ربي فقد فتن ومن قال ربي الله حتى يموت فقد عصم من فتنته ولا فتنة عليه ولا عذاب فيلبث في الأرض ما شاء الله ثم يجيء عيسى ابن مريم من قبل المغرب مصدقاً بمحمد وعلى ملته فيقتل الدجال ثم إنما هو قيام الساعة) .
هذه الشواهد فيها البشارة السارة لأهل الإسلام ان الفرج يأتي من الخرطوم .
وقول الإمام علي في المهدي (وتمام رايته في الصف) إشارة إلى المهدي في قوله عزّ وجلّ ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ الصف 6ـ 9 .
هذه الآيات تتكلم ببشارة عيسى بمحمد صلى الله عليه وسلم وعن عودة عيسى إماماً مهدياً ليقضي على محاولات اليهود والنصارى الحالية للقضاء على الإسلام فان النتيجة ستكون عكسية وتدور عليهم الدائرة فيظهر الإسلام ويطمس معالم الديانتين اليهودية والنصرانية وسائر الأديان الأخرى (على الدين كله ولو كره المشركون) ولا يتم ذلك للمسلمين إلا تحت قيادة المسيح المهدي (سليمان) وليس لمهدي سواه .
قال الدكتور عبد الله الزبير :
(وما توافق عليه القران والسنة لا انحراف عنه البتة ولهذا لما روى أبو هريرة حديث البخاري من قوله صلى الله عليه وسلم :
48/ (والذي نفسي بيده ليوشكن ان ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الحرب ويفيض المال حتى لا يقبله احد حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها) قال بعد : (واقرؤوا ان شئتم) : (وان من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا).
يقول الدكتور عبد الله الزبير : (انه ما جزم به أئمة التفسير ابن عباس فيما صح عنه والحسن ، وهو المنقول عن اكثر أهل العلم ـ فهذه الوجوه كلها تؤكد ان عيسى عليه الصلاة والسلام لم يمت بعد حتى ينزل فيؤمن به أهل الكتاب من اليهود والنصارى ).
المصدر صحيفة المحرر عدد 6 يناير 2006م صفحة 7.
أقول : قوله (فيؤمن به أهل الكتاب من اليهود والنصارى) تفسير للآية (ليظهره على الدين كله) فلا يتم ذلك إلا لعيسى ابن مريم فهو المهدي الذي ينتصر للإسلام والمسلمين برد اليهود والنصارى وزعيمهم الدجال انطلاقاً من الخرطوم مجمع البحرين إلى القضاء عليهم بعد نزوله في المنارة البيضاء شرقي دمشق وعقبة أفيق وبيت المقدس انتهاءً بباب لد.         
الخاتــــمة
 سنة الله لا تتغير ولا يحصل فيها تبديل وهو انه في كل زمان يخرج رجل واحداً بأمر رباني مخالف لما وجد عليه الأمة في زمانه ويعادونه لأنه جاءهم بخلاف ما كانوا عليه ولكن هذا الرجل هو الوحيد على الحق والناس أجمعين على باطل فان أطاعوه اهتدوا وان خالفوه ضلوا وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم
49/ (ان الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء . قيل وما الغرباء ؟ قال النُزُّاعُ من القبائل) رواه البخاري في صحيحه.
والنُزُّاعُ من القبائل هم أفراد من قبائل شتى يؤمنون بهذا الداعية الفرد وينظر الناس إليهم على انهم شواذ أفراد صبأوا عن ما وجدوا عليه قومهم فهم الغرباء وسط قومهم . ويلاقون من جمهور قومهم صنوف العذاب والحرب النفسية وهو ما يعرف بالاضطهاد الديني ولكن بعد صبرهم على ايْذاء قومهم ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾الفرقان الآية20 . فان الله يحوّل أعداءهم إلى أنصار وهو نص قوله صلى الله عليه وسلم :
50/ ( وتجدون من خير الناس أشدهم كراهية لهذا الأمر حتى يقع فيه والناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام) أخرجه البخاري.
ولما كان نصر الله حق على المؤمنين فانه يؤيدهم بنصره وبالمؤمنين.
ان دمار أمريكا الوشيك الذي نبه إليه العلماء من خلال مطالعتهم للكتب المنزلة والأحاديث النبوية وان هذا الدمار سيكون على شاكلة دمار بابل القديمة (عاد الأولى) فان السنة تقتضي ان يكون ذلك في مقابل رجل بعثه الله تمارت أمريكا بنذره على سنن الأولين كما قال تعالى ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (50) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ النجم50 ـ 54.
كان إهلاك تلك الأمم في مقابل خليفة الله وان دمار أمريكا المرتقب لا يكون إلا في مقابل خليفة لله هو سليمان أبو القاسم موسى وإذا ظل المسلمون في تكذيبهم لي فان الله سيطيل أمد أمريكا لتذيق المكذبين من المسلمين ألوان العذاب ولا يرفع منهم عذاب أمريكا إلا بإتباعي لان الله لا يقضي على أمريكا بالرجم والخسف إلا لأجل نصرتي وأصحابي من المؤمنين فإغراق قوم نوح لم يكن بفعله ولكن لأجله .
ان في هذا لبلاغاً لقوم عابدين وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين له واليه أدعو واليه أنيب ومن اتبعني والحمد لله رب العالمين.
  
المسيح المهدي المحمدي الخاتم/
سليمان أبو القاسم موسى
     
 
محرم 1427هـ فبراير 2006م